|
شيانغ ماي، تايلند (ومينز إي نيوز)— تعود شاه بونغ، وهي مراسلة لمجلة تُعتبر المصدر الرئيسي للأخبار المتعلّقة ببورما، بالذاكرة إلى الوراء عندما هاجمت القوات البورمية قريتها وهي فتاة في سنّ الخامسة.
وتتذكّر الصحافية في "إيراوادي" وهي مجلة في شمال تايلندا الأحداث التي جرت فتقول: "أذكر ذاك اليوم عندما كان أشقائي يلعبون كرة الطائرة أمام المنزل. شعرت أنّ الأرض تهتزّ تحت أقدامي. وحملتني أمّي عن الأرض".
جرت هذه الأحداث في العام عندما أسّس المجلس السياسي إتحاد ميانمار، وهو إسم لا يزال يرفضه الناشطون المناصرون للديموقراطية. وفي خلال السنوات العشر التالية، تعرّضت قرية كارن التي عاشت فيها شاه بونغ لاعتداءات متكررة في الوقت الذي شنّ فيه المجلس السياسي العسكري هجوماً وحشياً ضدّ سكّان شرق بورما.
وهربت عائلة شاه بونغ في العام وهي تحمل بعض الملابس والأرز إلى تايلند. ومشى أعضاء هذه العائلة في الأدغال طوال ثلاثة أيام وهم يختبئون من الجنود البورميين وحطّوا رحالهم في النهاية في مخيم للاجئين.
وتقول شاه بونغ إنّها اعتادت على الشعور بالعجز في وجه أحد الأنظمة العسكرية الأكثر وحشية في العالم. وأضافت:" كنت أشعر بالغضب وفكّرت في الانضمام إلى النضال المسلّح. خطر لي ذلك قبل أن أدرك أنّ الطريقة الأفضل لمساعدة شعبي هي الكتابة عن حقيقة ما يعانونه".
وبعد مرور ثماني سنوات على هروب عائلتها، عاهدت شاه بونغ نفسها بنقل أخبار النزاع المتواصل في بورما حيث تستمر الحكومة العسكرية في الاعتداء على القرى العرقية وإحراقها. واستُخدم الاغتصاب كسلاح حرب من قبل الجنود البورميين ضدّ النساء المحليات.
وقالت: ليس لدي حالياً أي قرية أعود إليها، لقد دمّروا كلّ شيء. وكلّ ما يمكنني القيام به الآن هو محاولة مساعدة هؤلاء الناس الذين ما زالوا يعانون من خلال الكتابة".
وتكتب شان بونغ في إيراوادي عن هذه المنطقة المعزولة من خلال شبكة من المخبرين السريين يتواصلون بشكل كبير عبر الهواتف الخلوية.
خطّ المجابهة في الأزمة
ويدفعها عملها في بعض الأحيان إلى عبور الحدود حيث تلتقي سكّان بلدة "كارن" عند خطّ المجابهة: من مقاتلي المقاومة مروراً بمساعدي الأطباء وصولاً إلى العاملين في مجال الحقوق.
وتقول إنّه من الصعب تركهم والعودة إلى تايلند. وتضيف:" لكنّني أعرف أنّ مهاراتي تُستخدم بشكل أفضل في الكتابة. لن أستطيع أن أقدّم أي مساعدة في ساحة المعركة".
وعندما وصلت في سنّ الـ إلى مخيم اللاجئين في نوي بو بالقرب من مايو سوت في تايلاند، لم تكن تتكلّم اللغة الانكليزية . وتتذكّر ذاك المكان المروّع الذي يعجّ بالناس.
وقالت:"كانت السياح تحيط به وفي داخله عدد كبير من الأشخاص والأكواخ. لم أر هذا المشهد في حياتي من قبل. أردت الهرب بعيداً".
وعندما عرفت أنّ المخيم يقدّم صفوفاً مجانية لتعليم اللغة الإنكليزية، أصبحت متلهّفة للبقاء.
وبعد مرور شهرين، حصلت شاه بونغ على وظيفة سكرتيرة في اللجنة النسائية في المخيم. وعملت 10 ساعات في اليوم على مدى سنة كاملة داخل المخيم إلى أن وظفّتها منظمة النساء في كارن، وهي مجموعة مناصرة تتخذ من مايي ساريانغ، تايلاند مقراً لها. وتقيم هذه المجموعة برامج تدريب ودعم لنساء كارن في مخيمات اللاجئين السبعة على طول الحدود التايلاندية وداخل بورما.
ومن خلال العمل في منظمة النساء في كارن، تعلّمت شاه بونغ اللغة الإنكليزية والمهارات الأساسية في الكومبيوتر بشكل أفضل. وأصبحت متدرّبة تعلّم المجموعات النسائية في المخيمات حقوقهن الأساسية. وتقول إنّ التدريبات كانت ضرورية في ظلّ افتقار النساء داخل المخيمات للتعليم الأساسي. وغالباً ما يتزوجن في سنّ صغيرة ويعانين من نسب مرتفعة من العنف المنزلي.
وبعد أن نشرت شاه بونغ مجلة في المخيم حول برنامج التدريب، علمت أنّها وجدت وسيلة لدعم شعب كارن.
وسيلتها للمحاربة
وقالت:" كنت أفكّر دائماً "ماذا يمكن أن تفعل أي فتاة ضدّ الجيش؟" غير أنّني بعد أن أصدرت المجلة، عرفت أنّني وجدت الوسيلة لمحاربة النظام".
وأجرت شاه بونغ دورة تدريب خاصة بالنساء في إيراوادي التي بدأت في العام من خلال المنفيين الذين يعيشون في تايلاند. وتنشر هذه المجموعة من خلال التمويل الذي تتلقّاه من واهبين من الغرب على غرار "معهد أوبن سوسايتي" في نيويورك تقارير باللغتين الإنكليزية والبورمية للمجتمع الدولي وللأشخاص في الداخل.
وتقول شاه بونغ إنّها تشعر بخوف كبير على أمن مصادرها.
وتضيف أنّ أي شخص يقدّم معلومات لإيراوادي يمكن أن يُحكم عليه بالسجن لسنوات عديدة. وعندما حثّ الرهبان البوذيون إلى مظاهرات شعبية في بورما في أيلول / سبتمبر الماضي، قُتل متظاهراً على الأقلّ واعتُقل الآلاف في عملية قمع مارستها الحكومة وقطعت خطوط الاتصال بالعالم الخارجي.
ويشكّل أمن الناجين من العنف الجنسي الذي يمارسه الجيش مخاوفاً خاصة. وتفيد شيانغ ماي، وهي شبكة عمل النساء في شان ومقرّها تايلاند، أنّ الأشخاص الذين يتجرؤون على الحديث عن الاغتصاب يصبحون عرضة لعمليات الثأر.
وتقول شاه بونغ إنّ أزمة الاغتصاب لا تنحصر بالأشخاص داخل بورما. وأفادت عن حوادث اغتصاب تعرّضت لها العاملات البورميات المهاجرات واللاجئات في تايلاند اللواتي يصبحن عرضة للاعتداءات من قبل الشرطة والمسؤولين في المخيمات بسبب وضعهن غير الرسمي وعدم حيازتهن على وثائق رسمية.
احتجاجات أيلول / سبتمبر
عندما لفتت مظاهرات أيلول / سبتمبر انتباه العالم، عملت شاه بونغ ونساء أخريات في إيراوادي ليال طويلة لتزويد الصحافة العالمية بالتقارير لحظة بلحظة حول الوضع في الداخل. وقالت:" شعرنا في ذاك الوقت بأمل كبير وفي الوقت ذاته بخوف كبير. وأثناء عودتي إلى المنزل ليلاً كنت أغمض عيني وأرى وجوه المتظاهرين".
شاه بونغ التي لم تشأ أن تُنشر صورتها تقول إنّها اختبرت نقطة القوة لديها في خلال التغطية المكثفة.
وقالت:" عندما كتبت عن النساء المنشقّات اللواتي سُجنن من قبل الحكومة وتوجّب عليهن ترك أطفالهن الصغار انفجرت بالبكاء".
ومنذ ذلك الوقت أصبح الحصول على المعلومات من الداخل أكثر صعوبة. وبعد عملية القمع، تستمر الحكومة في اعتقال عدد كبير من الأشخاص الذين حاولوا التواصل مع العالم الخارجي. وفي خلال الشهر الفائت، اعتُقل شاعر وكاتب مدوّنات داخل بورما ويستمرّ الصحافيون في الهرب من البلاد.
وارتفع عدد القوات في شرق بورما اليوم في وقت يعزّز الجيش حملته ضدّ سكّان كارن وشان ومون وكاريني، بحسب مجموعات حقوق الإنسان على غرار الشبكة البديلة الآسيوية في بورما التي تتّخذ من بانكوك مقراً لها.
وتستمرّ قوات الحكومة بإحراق القرى بالكامل وزرع حقول الألغام واغتصاب النساء. وتتابع بلدة كارن تمرّدها المسلّح ضدّ الجيش، وهي مقاومة منذ نهاية السيطرة البريطانية منذ سنة.
آنا سوسمان مراسلة مستقلة في الصحافة المسموعة والمكتوبة وشاركت في تأسيس Backpackjournalist.org. وتعيش حالياً في بانكوك، وكانت مراسلة لإيراوادي في العام . سافرت إلى بورما مؤخراً في كانون الثاني / يناير من العام .
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
إيراوادي:
http://www.irrawaddy.org/
شاه بونغ "الخوف يأتي مع العمل": http://www.irrawaddy.org/article.php?art_id=10098
البورميات يفضحن جرائم اغتصاب النساء من قبل نظام العسكر:
http://www.awomensenews.org/article.cfm/dyn/aid/1911
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|