|

الخرطوم، السودان (ومينز إي نيوز)-- في خلال السنوات الأربعة الماضية، كنت أسافر باستمرار إلى السودان للعمل إمّا كصحافية أو كمستشارة في مجال الأعمال للمساعدة على تطوير صناعة قصب السكر أو الفحم الحجري من أجل اللاجئين في دارفور.
وإذا بي أجد نفسي جالسة على أريكة مؤقتة في منزل عائلة صديق لي التقيت به صدفة عبر علاقاتي في العمل في خلال أحد الرحلات التي قمت بها. وانسجمنا مع بعضنا البعض منذ البداية بما أنّنا ننتمي إلى الجيل ذاته. واستمر التواصل بيننا بعد عودتي إلى بلدي بلجيكا.
عاش صديقي في فيرجينيا معظم أيام حياته. وعندما بلغ أوائل الثلاثينات، قرّر أن يترك عائلته ويعود إلى مسقط رأسه الخرطوم ليؤسّس حياته هناك. ويقيم مع شقيقه في ذاك المنزل فيما لا يزال الوالدان في فيرجينيا.
وبسبب غياب الأهل عن المنزل، حوّله إلى ملجأ "للصبيان التائهين" كما أناديه.
ويعرف الأصدقاء بعضهم البعض من خلال العلاقات بين العائلات. وكان معظمهم في سنّ العشرينيات. يدخلون إلى هذا المنزل ويخرجون منه بحرية تامة ويأكلون ويتسامرون ويدخّنون "النرجيلة" أو "الشيشا" ويصطحبون من وقت لآخر صديقاتهم من أجل الرفقة التي لا تتخطّى حدود مشاهدة الأفلام أو التدخين بعيداً عن أنظار "الناضجين" المحدّقين بفضول.
وفي خلال الرحلة التي قمت بها مؤخراً أقمت في ذاك المنزل. وفي يوم من الأيام، انضمّيت إلى الشبان الذين كانوا يدخّنون النرجيلة ويشربون السودا فيما كان المكيّف يكافح من أجل تخفيف قوة الحرارة التي تخطّت ربّما المئة درجة. وضمّت المجموعة رجلاً شاباً وُلد في السودان لكنّه عاش معظم حياته في الدوحة، قطر؛ وشاباً آخر ترعرع في الخرطوم لكنّه سافر إلى الخارج لدراسة اللغة الإنكليزية في بريطانيا فيما لم يغادر الرجل الثالث المدينة أبداً.
الحديث بصراحة عبر الوسيط الأجنبي
وفي السودان، تنتشر القيم التقليدية. وغالباً ما تُحصر المسائل الحميمة بالنقاشات التي تدور بين مجموعة من جنس واحد. غير أنّ وجود امرأة أجنبية مثلي يمكن أن يشكّل نوعاً من الوحي بالنسبة إلى الشبان هنا فيقدّم لهم فرصة استشارة وجهة نظر الأنثى ويُعتبر هذا الأمر مستحيلاً مع امرأة محلية.
من هنا طُرح موضوع عملية ختان الإناث.
فصديقي الأميركي من أصل سوداني – المرتبط بفتاة رائعة تدرس الطب – لم تعجبه فكرة مواعدة فتاة تعرّضت لعملية الختان. وقال إنّ المواعدة في السودان غالباً ما تقود إلى الزواج؛ وكان في الماضي يسأل إن كانت الفتاة أجرت هذه العملية عند لقائه بها للمرة الأولى. وفي حال جاء الجواب إيجابياً قطع العلاقة.
ويوافقه الرأي صديقه الذي عاش في الدوحة لكنّه قال إنّه لم يتحدث مع النساء بشكل صريح إلى هذا الحدّ. وأضاف أنّه فيما تُعتبر مسألة ختان الإناث موضوعاً قابلاً للنقاش بين الذكور إلا أنّها تشكّل أمراً محرجاً لدى طرحها مع النساء. ولهذا السبب افترض أنّ عدداً كبيراً من أصدقائه لا يعلم ما إذا كانت العروس قد تعرّضت للختان حتى ليلة الزفاف.
وقال الشبان الذين أمضوا معظم حياتهم في الخرطوم إنّهم لم يفكرّوا ملياً في هذه المسألة إذ يعيشون في بلد تُعتبر فيه ملامسة اليد أو القبلة أمراً صعباً بالنسبة إلى الشباب غير المتزوجين.
عودة النقاش من جديد إلى الواجهة
في ذاك المساء وبينما كنّا نعمل أنا وصديقي من فيرجينا على الحاسوب النقال أعدنا فتح النقاش حول المسألة.
وكان يُجري بحثاً عبر الموقع الإلكتروني "غوغل" لإيجاد صور تظهر الأعضاء التناسلية لامرأة خضعت لعملية الختان. وتفاجأنا عندما لم يجد أي صورة تتعلّق بالموضوع. فقد عُرضت بعض الصور لفتيات ينزفن دماً بين أفخاذهن أو صوراً تشير إلى المكان الذي تُجرى فيه عملية البتر. غير أنّنا لم نجد أي صور فعلية لفيزيولوجيا الأعضاء نتيجة العملية.
وكان الشابان الآخران من مواليد الخرطوم يراقبان ما يجري. وباشر أحدهما طرح الأسئلة عليي ليحصل على معلومات حول كيفية إجراء عملية الختان. فسألني:" كيف تُجرى هذه العملية؟ وفي أي منطقة يجرون البتر؟"
وأصبحت المسألة تشبه إلى حدٍّ ما درساً في علم الأحياء.
كنت أكتب عن عملية ختان الإناث في السودان وفي أوروبا طوال سنوات لومينز إي نيوز. لهذا السبب اطّلعت بشكل كامل على الموضوع. وأفترض أنّهم شعروا براحة كبيرة وبالشجاعة لطرح الأسئلة لأنّني لم أكن من السكان المحليين.
لذا انتقلنا من صور الانترنت إلى كتاب علم الأحياء عثرنا عليه في المنزل. وتحدثنا عن عملية بتر الجهاز التناسلي للإناث وعن وضع المرأة التي تعرّضت لذلك. وناقشنا الآلام التي ستعاني منها العروس في ليلة الزفاف بسبب تمزّق الغشاء. أضف إلى ذلك احتمال الإصابة بالأمرض المعدية والمضاعفات أثناء الولادة وحتى خطر الموت. وخلال إجراء هذه العملية، يكون الخطر كبيراً في بعض الأحيان إذ تُجرى بطريقة وحشية جداً مع استخدام بعض ممارسي هذا التقليد قطعاً من الزجاج المكسور.
وشعر الشبان بغضب كبير لاسيما عندما عرفوا أنّ عملية ختان الإناث تمنع المرأة من الاستمتاع عند ممارسة الجنس. وكانوا يأملون في أن تشكّل ممارسة الجنس بعد الزواج أوقاتاً مميزة بالنسبة للشريكين.
التردد في السؤال
وأخبرني صديقي من فيرجينا في وقت لاحق قصة صديق له، وهو ابن دبلوماسي ترعرع في معظم أنحاء العالم وأمضى جزءاً من طفولته بين آسيا وأوروبا. وعاد إلى موطنه الأمّ حيث أُغرم بفتاة شابة من قرية شمالية كان يستعّد للزواج منها. وسأل ذات يوم شقيقتها إن كانت قد تعرّضت للختان. وشعر بخجل كبير من أن يسأل خطيبته بنفسه.
فأجابته شقيقتها بالنفي. واكتشف ليلة زفافه أنّ شقيقة عروسه نقلت السؤال. واستنتجت سؤاله بطريقة خاطئة فأسرعت لإجراء عملية الختان قبل زواجها. وكانت في ذاك الوقت في سنّ العشرين.
وأقاما مع بعضهما البعض فترة من الوقت وأنجبا صبياً ثمّ طلبا الطلاق لاحقاً. ويقول صديقي إنّ عملية الختان لعبت دوراً في تدمير هذا الزواج.
وتحدثنا خلال اليوم عن مدى استمرار ممارسة عمليات ختان الإناث في السودان. ويُمنع على الأطباء إجراؤها غير أنّها شائعة في شمال السودان. وناقشنا ما إذا كانت التقاليد في الخرطوم – التي تضع المسار الثقافي للبلاد حيث أصبح ختان الإناث أقلّ شيوعاً من خلال برامج التوعية الفعّالة – قد تؤثّر على باقي البلاد.
وكانت خطيبة صديقي الذي عاش في فيرجينيا وهي الطالبة في كلية الطب غائبة عن هذا النقاش. ورغم أنّها تحدّثت عن الآثار المدمّرة المباشرة لعمليات ختان الإناث في المستشفيات إلا أنّني تساءلت إن أجرت هي أيضاً هذه العملية.
وعندما أتت إلى المنزل سألتها عن الأمر مباشرة. فابتسمت وقالت بالطبع لا. ولم تخضع لهذه العملية أي امرأة من العائلة. فالنساء من جهة والدتها نجون على مدى ثلاثة أجيال من سكين البتر لأنّ جدّها – وهو ابن الزعيم الشهير في خلال حرب التحرير السودانية من بريطانيا – اعتبر هذا الأمر خطأ.
وقالت لي إنّ زعماء الحزب الآخر أدانوا جدّها بسبب قراره لكنّه انتصر في النهاية بسبب مركزه الاجتماعي الرفيع. ومنذ ذلك الحين أُنقذت النساء في تلك العائلة.
ميغان ساب مراسلة أوروبية لومينز إي نيوز. وهي صحافية مستقلّة مقرّها في بروكسل، بلجيكا وتكتب بشكل رئيسي عن المسائل المتعلٌّة بالتجارة والتنمية والزراعة.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
فوز امرأة غينية بقضية ختان الإناث التي تُعتبر صعبة:
http://www.awomensenews.org/article.cfm?aid=2721
سيطرة مؤيدي عملية ختان الإناث في الانتخابات في سيراليون: http://www.awomensenews.org/article.cfm?aid=2767
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|