|
دبي، الإمارات العربية المتحدة (ومينز إي نيوز)— لا تستطيع شارلا مصبيح، وهي مديرة ملجأ للنساء في دبي، أن تأخذ استراحة لتحتسي فنجان قهوة. وكانت تجلس في مقهى "ستاربكس" في أحد مراكز التسوق الصغيرة في دبي وهي تحمل هاتفها الذي لا يتوقّف عن الرنين.
وافتُتح أوّل ملجأ للنساء بإدارة الحكومة في آب / أغسطس الفائت وأعلنت الإمارات العربية المتحدة في شباط / فبراير عن خطط لبناء المزيد من الملاجئ لضحايا الإتجار بالبشر تديرها سلطات الهلال الأحمر الإماراتي.
غير أنّ مصبيح تقول إنّ هاتفها لا يزال يشكّل الخط الساخن الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه من أجل مساعدة ضحايا إساءة المعاملة والإتجار في البلاد.
وتقول مصبيح التي أسّست في العام "مدينة الأمل" وهو الملجأ الأوّل والوحيد الذي تديره النساء بشكل مستقلّ في منطقة الخليج:" يمكنهم الاتصال على هذا الخطّ في أي وقت كان".
وتعرض رسالة تلقّتها في اليوم السابق من فتاة ليتوانية أساء صديقها معاملتها بعد أن رفضت طلبه للزواج قالت فيها: "ساعديني أنا مسجونة في الحمّام وهو لا يعرف أنّ الهاتف بحوزتي".
واتّصلت مصبيح بضباط الشرطة وأنقذت المرأة الشابة وأحضرتها إلى مؤسسة مدينة الأمل وهي عبارة عن فيلا مستأجرة تقدّم الملجأ لحوالى امرأة.
وكان الهاتف يرنّ كلّ دقيقة. وجاء الاتصال هذه المرّة من امرأة جنوب افريقية هربت إلى منزل صديقة لها بعد أن تعرّضت للضرب على يد مستخدميها. وتدبّرت مصبيح أمر اللقاء بها وإحضارها إلى الملجأ.
" الضرب اعتداء"
وأشارت مصبيح إلى القانون الذي ينصّ على ما يلي:" عندما يمدّ أي شخص يده على شخص آخر يُعتبر هذا الأمر خياراً ويُدعى اعتداءاً". غير أنّ المشكلة تكمن في تطبيقه.
وتقول إنّ المحاكم في الإمارات العربية المتحدة تسمح للرجال بتوقيع الأوراق حيث يقسمون بأنّهم لن يضربوا زوجاتهم مجدداً ومن ثمّ يُرفض النظر في التهم.
وتضيف:" رأيت بعض الحالات التي سمحوا بها للرجال بالتوقيع على هذه الورقة ثماني مرّات. ويعود الرجل لاحقاً إلى منزله ويستمرّ في ضربها".
ولم تتمكّن ومينز إي نيوز من الوصول إلى مسؤول في المحكمة للتعليق على هذه المسألة.
ويُعتبر الإتجار بالبشر غير شرعي في الإمارات العربية المتحدة غير أنّه بدأ مؤخراً بتصدّر العناوين. وفي العام ، أدرجت وزارة الخارجية الأميركية هذه الدولة، إلى جانب معظم الدول الحليفة في الخليج، ضمن قائمة الدول الأكثر تساهلاً في محاربة بيع الناس من أجل الجنس والاستعباد.
وفي تشرين الثاني / نوفمبر الفائت، أقرّ المجلس التنفيذي في الإمارات العربية المتحدة قانوناً يعاقب على الإتجار بالبشر عبر السجن مدى الحياة.
ويواجه تطبيقه حالياً اختباراً بارزاً في أعقاب توقيف أكثر من امرأة آسيوية و مواطنين من بنغلادش في أحد أكبر شبكات الدعارة في تاريخ البلاد. ولا يزال المتهمون البالغ عددهم شخص قيد الاعتقال وينتظرون حالياً تحديد موعد المحاكمة.
وترعرت مصبيح في براينبريدج آيلند في واشنطن وتعيش حالياً في دبي بعد أن انتقلت منذ العام مع زوجها الإماراتي إلى هناك. واعتنقت الإسلام قبل زواجها وتقول بإصرار أنّ الإسلام لا يسمح بالعنف المنزلي.
وتابعت محاكمة رجل اتُّهم بضرب زوجته في العام وفتح هذا الأمر عينيها أمام مشكلة تساهل المحكمة وأعربت عن قلقها إزاء أمان النساء.
وتعتبر مصبيح على غرار النساء اللواتي تقدّم لهن المساعدة أنّ الإمارات العربية المتحدة تشكّل ضحية نجاحها الخاص. ودخل العمّال الأجانب إلى القوى العاملة في ظلّ ازدهار الاقتصاد في خلال السنوات الأخيرة. ويبلغ عدد مواليد الإمارات مليون شخص من أصل السكان البالغ عددهم مليون شخص.
وتقول إنّ القوانين والأعراف لم تستطع أن تستمر بهذه الخطوة رغم أنّ إقرار قانون مكافحة الإتجار في تشرين الثاني / نوفمبر يُعتبر أحد الإشارات القليلة على التكيف.
إشارات واعدة بالتغيير
ويرنّ الهاتف مجدداً.
ويقول قنصل أوزبكستان إنّه أقلّ للتو امرأتين شابتين من أوزبكستان هربتا من خاطفين يعملون في مجال الإتجار بالبشر وأقامتا مؤقتاً في المطار.
وتقول مصبيح:" سوف تبقيان معي بالطبع "، وراحت تعطي التعليمات للمسؤول الأوزباكستاني كي يقابلها في مركز التسوق وأرشدت الشابتين الخائفتين إلى مؤسسة مدينة الأمل. وتتوقّع أن توفّر لهما الملجأ إلى أن تُحال على الأقلّ قضيتهما ضدّ الخاطفين إلى المحاكمة.
وفي خلال الأشهر الستة الأخيرة، ساعدت مصابيح على إعادة امرأة إلى موطنهن من دبي. وتعمل باستمرار مع المنظمة الدولية للهجرة في أوزبكستان.
وتقول مصبيح إنّ نسبة الفتيات والنساء من أوزبكستان وإثيوبيا هي الأعلى بين الأشخاص الذين يتعرّضون للإتجار بسبب النسب المرتفعة للفقر المدقع في تلك البلدان. ويزداد الإتجار بالنساء الإفريقيات بشكل حادّ.
وفي آذار / مارس، زارت مصبيح أديس أبابا لافتتاح مؤسسة مدينة الأمل – الإمارات العربية المتحدة، وهو فرع للملجأ في العاصمة الإثيوبية. وسيساعد على إعادة ضحايا الاستغلال والإتجار وسيوفر أيضاً التدريب للنساء اللواتي يخطّطن للمجيء إلى دبي للعمل كمساعدات. وتقول مصبيح إنّه الملجأ الأوّل من نوعه في إثيوبيا.
"الديسكو"
وبعد أن بلغتا مؤسسة مدينة الأمل بدأت المرأتان من أوزبكستان بنزع بعض الملابس وأدوات الزينة التي أُجبرن على ارتدائها في النادي الليلي. ولا تتقن أي منهما اللغة الإنكليزية إلا أنّ كلمة "ديسكو" (اي النادي الليلي) هي من الكلمات التي يردّدانها.
وتقول عايشة البالغة من العمر سنة كلمة "ديسكو" بازدراء وهي تشير إلى حذائها الذهبي ذات الكعب العالي. ومن ثمّ نزعته وراحت تهزّ مقدّمة قدمها. وكانت قد غيّرت إسمها بانتظار محاكمتها.
وتعيد عايشة تكرار كلمة "ديسكو" مشيرة إلى الأقراط المتلألئة بحجم راحة اليد. وسحبت فيما بعد العباءة السوداء التي كانت ترتديها زميلتها من أوزبكستان فاطمة البالغة من العمر 20 سنة ليظهر قميصها الضيق من قماش النمر.
وتشير عايشة إلى حاجبيهما الذين بالكاد يظهران إذ أُزيلا بالكامل تقريباً. ويؤمن بعض المسلمين المحافظين بأنّ هذا الأمر "حرام".
وتقول عايشة وفاطمة إنّهما تقرّبتا من بعضهما البعض بواسطة امرأة أوزباكستانية قدّمت لها عرضاً للعمل في صالون للتجميل في تركيا. وانتهى بهما المطاف عوضاً عن ذلك سجينتين في غرفة بلا نوافذ في دبي ليومين. وقالتا إنّهما تمكّنتا من الهرب عندما استدار "رئيسهما" للكتابة على جهاز الكمبيوتر فاندفعتا بسرعة عبر الباب.
ونظراً للغتها الإنكليزية الضعيفة، قامت امرأة روسية تقيم في الملجأ وتتحدث القليل من اللغة الأوزبكستانية بترجمة ما تقول.
ووضعت عايشة إصبعين في فمها وصفّرت على غرار النيويوركيين لتطلب التاكسي وبهذه الطريقة نادت سائق سيارة الأجرة الذي اصطحبها إلى المطار.
واتّصلت مصبيح بوالدتي الشابتين في أوزباكستان وكانت شبكة التهريب قد قالت لهما إنّ الفتاتين فُقدتا ومن المحتمل أنّهما توفيتا.
وحصل ذلك في أواخر كانون الثاني / يناير.
وعندما اتصلت ومينز إي نيوز في آذار / مارس للاطّلاع على مسار المحاكمة قالت مصبيح إنّ شخصاً ما تدخّل وحثّ الفتيات على الانقلاب ضدّها ربّما لأنّه يأمل في منع إحالة قضيتهما أمام المحكمة. وتقول إنّه رغم أنّهما كانت تناديانها بـ"ماما" إلا أنّهما هربتا قبل يومين إلى ملجأ تديره الحكومة.
وتضيف مصبيح إنّ الشرطة المحلية، التي لم نستطع الوصول إليها للحصول على تعليق حول القضية، قالت لها إنّ التحقيق مستمرّ.
إيمان قزي صحافية مستقلة في الشرق الأوسط. وكتبت هذه المقالة في خلال زيارة قامت بها في أواخر كانون الثاني / يناير إلى دبي.
كُتبت هذه السلسلة بدعم من صندوق روكفلر ومؤسسة كارنيجي في نيويورك.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. اكتبوا إلينا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
للمزيد من المعلومات:
النساء المسلمات: جهود وضغوط من الاتجاهات كافة:
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2871
المرأة الإماراتية بين العائلة والاقتصاد المزدهر:
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2149
البريد الإلكتروني لمؤسسة مدينة الأمل: Cityofhope18@hotmail.com
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|