|
(ومينز إي نيوز)— لا يُعتبر القسّ جيريميا رايت، وهو المرشد الروحي لباراك أوباما الذي أصبح منذ الآن متقاعداً ومبعداً بالنسبة إلى المرشح الرئاسي، الوحيد الذي يعتقد أنّ الحكومة الأميركية " اخترعت فيروس نقص المناعة المكتسب كوسيلة للإبادة الجماعية ضدّ الأشخاص ذوي البشرة الملونة".
فقد استمرّ غياب الثقة في نظامنا الصحي العام بين أعضاء الجالية الأميركية من أصول افريقية منذ إجراء الدراسة الشهيرة "توسكيجي لمرض الزهري" الذي انتهى عندما أصبح معروفاً على نطاق واسع في العام . ووضعت أخبار وسائل الإعلام حداً للصمت عندما قدّمت تقارير تقول فيها إنّ الباحثين البيض الذين يعملون في مجال خدمات الصحة العامة الأميركية حجبوا الأدوية أو أي علاج آخر عن حوالى رجل أسود يعاني من مرض الزهري. وكان السبب الجوهري رغبة الباحثين في تحديد الآثار الدقيقة للمرض على جسد الإنسان.
ورغم هذه القصة المخجلة جاء تعليق رايت المثير مدمّراً وغير مبرّر. وأتمنّى لو أنّه كان يجرؤ على إثارة التهديد الحالي الذي يشكّله فيروس نقص المناعة المكتسب / الإيدز وتسكته بشكل خطر المحرّمات.
وتستمر المجموعة المعنية بالصحة العامة بتجاهله ويتوجب علينا الحديث عن الموضع التالي: الجنس الشرجي من دون وقاية الذي تقيمه النساء مع الشركاء الذكور.
وتشكّل النساء حالياً حوالى ربع مجموع الأميركيين الذين يعانون من فيروس نقص المناعة المكتسب / الإيدز، بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. وتبلغ نسبة النساء ذوات البشرة الملونة المصابات بفيروس نقص المناعة المكتسب في المئة من مجموع الإناث. والتقطت معظم النساء هذا الفيروس من "الاتصال المتغاير الجنس"، أي بعبارة أخرى من العلاقات مع الزوج أو الصديق الحميم.
الممارسات الجنسية التي يتمّ التغاضي عنها
وتجمع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها البيانات الموزعة على النطاق الأوسع حول فيروس نقص المناعة المكتسب / الإيدز غير أنّها لا تنشر تصنيفاً للممارسات الجنسية الخاصة التي قد تكون متورطة ويبدو أنّها لا تجمع بيانات مشابهة. في المقابل توحي الأبحاث التي قمت بها بنفسي بأنّ الجنس الشرجي يمكن أن يلعب دوراً بارزاً في انتقال المرض بين الرجل والمرأة.
وكانت الأبحاث حول الجنس الشرجي بين رجل وامرأة نادرة لكن وُجد البعض منها وهي تثبت أنّ الجنس الشرجي مع جنس آخر ليس جديداً ولا محصوراً بأي مجموعة محددة من النساء. وأفاد معهد "كينسي" المشهور من خلال مناقشة البيانات التي جُمعت بين عامي و أنّ في المئة من النساء أقمن علاقة جنسية شرجية في السنة السابقة وقامت في المئة من طالبات الكلية بذلك على الأقلّ مرّة واحدة في حياتهن. ووجد تقرير للمركز الوطني للإحصائيات المتعلّقة بالصحة في العام أنّ في المئة من النساء أقمن علاقة جنسية شرجية مع رجل. في المقابل ليس واضحاً ما إذا كانت المزيد من النساء تقيم علاقات جنسية شرجية أو إن كنّ اليوم أكثر صدقاً إزاء هذه المسألة.
ومنذ العام وحتى العام ، أجريتُ دراسات عديدة تهدف إلى تحسين استخدام الواقي بين النساء الأميركيات من أصول افريقية والمراهقات اللاتينيات والنساء البالغات. وجمعنا كجزء من هذه الدراسات بيانات من امرأة مراهقة وشابة حول سلوكهن الجنسي.
وكانت النتائج تنذر بالخطر.
وأفادت ربع إلى ثلث النساء الشابات في دراساتنا أنّهن أقمن علاقة جنسية شرجية. وبدأن بذلك في المعدّل عند بلوغهن سنّ الـ والنصف.
احتمال ضئيل باستخدام الواقي الذكري
ولم تستخدم معظم النساء الواقي في خلال علاقة جنسية شرجية. واستخدمن في الواقع الواقي بنسبة أكبر في خلال العلاقة الجنسية المهبلية. ولم يعرفن أنّ ممارسة الجنس الشرجي من دون واقي خطرة غير أنّهن سمعن الكثير من الرسائل حول أهمية استخدام الواقي عندما يقمن بعلاقة جنسية "منتظمة".
وبدت هؤلاء النساء الشابات مؤمنات بأنّ ممارسة الجنس الشرجي من دون واقي آمنة ربّما لأنّ أحداً لم يقل لهن عكس ذلك. ولا يمكننا تضييع الوقت في تصحيح هذا الانطباع.
وانتشر فيروس نقص المناعة المكتسب في الثمانينات بسرعة بين مثليي الجنس لأنّهم تورطوا في علاقات جنسية شرجية غير آمنة. وتُعتبر العلاقة الجنسية الشرجية الحسية خطرة بشكل خاص لأسباب معقّدة لها علاقة بالتركيبة البيولوجية للأمعاء. ويقدّر الباحثون بأنّها أكثر خطورة بخمسة أو عشرين ضعفاً من العلاقة الجنسية المهبلية الحسية. وبما أنّ المرأة تشكّل دائماً الشريكة التي تتلقّى فهي معرّضة لخطر أكبر من الشركاء الذكور.
وتملك النساء الحقّ بمعرفة هذه الوقائع. ومن المهمّ جداً بالنسبة إليهن إدراك مدى خطورة العلاقة الجنسية من دون وقاية.
صعوبة الحديث عن الموضوع
في المقابل وجدت أنّه من الصعب للغاية الحديث عن الموضوع.
ورغم أنّني نشرت عدداً من المقالات في صحف مهنية، إلا أنّ محاولاتي لنشر هذه النتائج في الصحف الرئيسية المتعلّقة بالصحة لم تجد نفعاً. ولم أنجح في البحث عن التمويل بغية إجراء المزيد من الدراسات حول النساء والجنس الشرجي.
هل الافتقار إلى الانفتاح والمعلومات حول هذا الموضوع ناجم عن الارتباك؟ فقد اكتشفت أنّ المحترفين المحنّكين يمكنهم حتى أن يتردّدوا في الحديث عن الموضوع.
وبغضّ النظر عن السبب، توحي المجموعات العاملة في قطاع الصحة العامة في المجتمع الرافضة لموضوع العلاقة المتغايرة الجنس بعدم وجود أبحاث يمكن الاعتماد عليها لإسناد التدخلات الفعّالة. في غضون ذلك، قد تموت النساء بسبب هذا الإحراج.
ويعتقد بعض الباحثين أنّ المراهقات يُقمن علاقات شرجية لتجنب خسارة عذريتهن أو لمنع الحمل. غير أنّني لم أواجه هذه الحالة في الدراسات التي أجريتها. فقد خسرت كافة النساء الشابات في مجموعة البحث التي تعاملنا معها عذريتهن وتوجّب عليهن استخدام حبوب منع الحمل أو وسائل أخرى إلى جانب الواقي للتأهل للدراسات.
ورغم أنّنا بحاجة للمزيد من الأبحاث في هذا المجال، إلا أنّه غير من المحتمل أن يحصل ذلك طالما أنّ العلوم تقلّصها الاعتبارات الإيديولوجية أو السياسية. ومن الواضح أنّ التثقيف حول الجنس الشرجي لا يتناسب مع تركيز الحكومة على تعليم الامتناع.
ولا يقتصر الأمر على وجود فجوة كبيرة في الأبحاث إنّما على غياب النقاش العام حول خطر دخول النساء في علاقة شرجية من دون وقاية. ولن نساعد في حلّ المشكلة إن اختبأنا وراء إصبعنا.
وعندما يُقال إنّ الإيدز يشكّل وسيلة للرجل الأبيض كي يبيد الأميركيين من أصول افريقية أمر له نتيجة عكسية.
ومن الواضح أنّنا نحتاج للوصول إلى النساء عبر حملة تثقيفية تزيد الوعي حول خطر ممارسة الجنس من دون واقي. ونقلت المجموعة المتصلّة بالصحة العامة هذه الرسالة بشكل عادل وبنجاح للرجال المثليي الجنس. وحان الوقت الآن لكسر جدار الصمت في مجتمع المتغايرين جنسياً وتقديم المعلومات التي تحتاج إليها النساء من أجل حماية أنفسهن. وتُعتبر مسألة صحة عامة وليست مسألة سياسية. فحياة النساء على المحك.
كارول ف. روي أستاذة في كلية هانتر للمهن المتعلّقة بالصحة ومديرة مركز الأبحاث المتعلّقة بالتمريض في الكلية. وهي أيضاً ممرضة في مجال طب الأطفال وعملت في مجال الرعاية الصحية الأولية والإنجابية عند المراهقين.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. اكتبوا إلينا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
للمزيد من المعلومات:
صحة النساء مهمة:CarolRoye.org http://www.carolroye.org/
مؤسسة عائلة هنري ج. كايسر، سياسة الصحة النسائية http://www.kff.org/womenshealth/index.cfm
معهد غوتماشر http://www.guttmacher.org/
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|