|
مدينة الكويت (ومينز إي نيوز)-- إن حقّقت سلوى الجسار فوزاً في الانتخابات التي ستُجرى في أيار / مايو فستصبح من النساء الأوائل اللواتي يفزن بمقعد في مجلس الأمة الكويتي المؤلف من مقعداً.
غير أنّ الجسار البالغة عاما تشدّد على أنّ حق المرأة في الترشح للمنصب – الذي أصبح شرعياً منذ ثلاث سنوات – يختلف عن قدرتها على تحقيق هذا الأمر.
وتقول إنّ انتماء المرشح إلى إحدى العائلات البارزة في البلاد يجعل أي سياسي مؤهل نموذجيا إلى هذه العملية التي تُعتبر قبلية إلى حدّ كبير.
وينطبق هذا الواقع مضاعفا على امرأة اللواتي يترشحن في هذه الانتخابات التي ستسبدل حكومة حلّها الأمير في آذار / مارس.
وقالت الجسار في مقابلة مؤخراً في مكتبها في حولي, وهي تضع حجاباً أسودا وترتدي ثوباً فارسياً أزرق: "سيشكّل الدعم الذي تقدّمه لي عائلتي في المئة من حملتي الانتخابية إذ أنتمي إلى عائلة نخبوية ولكن تقليدية من الكويت تتمتّع بالنفوذ الاجتماعي. وفي حال لم تدعم العائلة المرشحة سيستخدم الناخبون حجة مشتركة إذ سيتساءلون لماذا يتوجب عليهم إذاً دعمي؟"
ويتولّى زوجها وشقيقها إدارة حملتها الانتخابية التي تُمنع فيها بموجب القانون الكويتي المناشير والصور العملاقة في الشوارع غير أنّها تسمح لهم بنشرها في إعلانات الصحف أو في المراكز الرئيسية للحملة.
وقالت الجسار، وهي رئيسة "مركز تمكين النساء" غير الحكومي في اليرموق، إنّها بدأت بالاستعدادات لترشيحها منذ أكثر من خمس سنوات لتمثل الدائرة الانتخابية الثانية، وهي منطقة مركزية مزدهرة في الكويت.
وترغب بالانضمام إلى مجلس الأمة لأنّها تشعر أنّه يتوجب على النساء المشاركة في عملية صنع القرار.
قوة العائلة
وتقول أستاذة التربية في جامعة الكويت, وهي خريجة جامعة أميركية تضمّ سيرتها الذاتية عملها في لجنة شؤون المرأة في البرلمان السابق، إنّ عائلتها – وهي من العائلات النخبوية التقليدية هنا – تُعتبر أفضل مصدر لقوتها السياسية. ولا تعتبر نفسها فريدة في هذا الإطار.
وتضيف: "أسئل لماذا يقف السيد كلينتون إلى جانب زوجته هيلاري عندما تلقي خطاباتها" مشيرة إلى المرشحة للرئاسة. "السبب هو أنّه إذا أردت أن تظهر قوياً فعليك أن يكون قوياً من الداخل، من داخل أسرتك".
وتترشّح فاطمة العبدلي، وهي صحافية ومهندسة بيئية وناشطة في مجال حقوق المرأة، عن الدائرة الانتخابية الأولى التي يقع جزء كبير منها في الجزء الشرقي من الكويت.
وتؤكّد العبدلي ما تقوله الجسار وتضيف" تلعب العائلة الدور الأكبر. إن كانت العائلة داعمة يمكنها أن تجذب الآخرين".
وتشكّل النساء في المئة من القوى العاملة، بحسب إحصائيات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام وتبلغ نسبة غير الأميات في المئة وتُعتبر هذه النسبة الأعلى بين الدول العربية. غير أنّ عادات البلاد تشكّل عائقاً في وجه دخول المرأة إلى المجال السياسي وتقدّمها.
وتشكّل الديوانيات مثالاً رئيسياً على ذلك.
وكانت الديوانيات تقيليدياً عبارة عن خيم تضمّ وسادات على الأرض والتي شكّلت المكتب الذي يعالج فيه الأمير أو رئيس الدولة مخاوف المواطنين. وهناك اليوم مبانٍ في أنحاء البلاد كافة يجتمع فيها الكويتيون في أوقات فراغهم للتحدث ومشاهدة التلفاز أو لعب الورق.
الاختلاط السياسي
ويعِدّ المرشحون السياسيون ديوانياتهم الخاصة. وغالباً ما تكون هذه الديوانيات خيماً ضخمة للانتخابات تُنصب خارجاً على طول الطرق العامة وهي مكيفة حيث يختلط المرشحون مع الناخبين الذين غالباً ما يشاركون في موائد الطعام المجانية.
غير أنّه رغم الدور الرئيسي الذي تلعبه الديوانيات في الثقافة السياسية لا تسطيع المرشحات الإناث الدخول إليها إلا في حال كنّ برفقة الرجال.
وقالت العبدلي: "لا أستطيع أن أذهب إلى الديوانية وحدي رغم أنّني أعمل مع الرجال إذ لا يُفترض بالنساء الدخول لوحدهن".
وإن استطاعت النساء خرق مجلس الأمة المؤلف بكامله من الرجال تبقى التساؤلات عن مدى تأثيرهن على النظام السياسي الغراق بالصراعات على السلطة واستقالة الحكومات وحلّ البرلمان بشكل متكرّر بقرار من الأمير الذي يتحكّم بتعيين رئيس مجلس الوزراء. وحلّ الأمير البرلمان مؤخراً للمرة السادسة في الكويت بعد أن نال هذا البلد استقلاله من بريطانيا في العام .
ويقول الاتحاد البرلماني الدولي ومقرّه جنيف إنّ الكويت تحتلّ المراتب الأدنى بين البلدان فيما يتعلّق بنسبة النساء في المناصب الوزارية التي تبلغ في المئة. وفي عام ، عيّنت الكويت معصومة المبارك أوّل امرأة في الحكومة كوزيرة للتخطيط ووزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية.
وفي عام ، ترشحت امرأة للانتخابات النيابية في أوّل دورة تُفتح أمام المرشحات الإناث غير أنّ أي امرأة لم تتمكّن من تحقيق الفوز.
السياسة القبلية
تشكّل السياسة القبلية عاملاً آخرا يعيق دخول النساء إلى الحقل السياسي الذي يسيطر عليه الرجال.
ورغم أنّ هذا الأمر غير شرعي إلا أنّ العشائر والطوائف غالباً ما تتمسك بعمليات الترشيح الخاصة بها لضمان عدم انقسام الأصوات في الانتخابات الرسمية.
وقالت العبدلي: "تأخذ هذه القبائل النساء بالباصات وتطلب منهن اختيار مرشحهن الذكر". وتقول إنّه بهدف الصمود في وجه الضغوط تحتاج المرأة إلى مجموعة قوية متماسكة مع بعضها البعض حولها.
وقلّص مجلس الأمة في عام عدد الدوائر من إلى بهدف ضبط السياسة القبلية. وكانت الفكرة تحقيق عدد أقلّ من الدوائر لكن بحجم أكبر والتخفيف من الولاء الكبير للعشائر وحثّ المرشحين للاستجابة بشكل أكبر لحاجات الناخبين.
ويدلي الناخبون حالياً بأصواتهم من أجل المرشحين الأربعة الأوائل ويفوز المرشحون العشرة الأوائل في كلّ دائرة بالمقاعد.
غير أنّ النشطاء في مجال حقوق المرأة يقولون إنّ الإصلاح يجعل اختراق النساء أكثر صعوبة. وكانت النساء تترشح في الماضي في الدوائر الأصغر حجماً ضمن معارك انتخابية أصغر ساهمت في تحسين الاحتمالات الحسابية بالنجاح.
في المقابل تُعتبر نسبة الإناث بالنسبة إلى الذكور أدنى في نظام الدائرة الأوسع حيث تجري المعارك الانتخابية الأكبر ويخفّض ذلك فرص نجاح النساء في مجتمع يبدي شكوكاً كثيرة في حقّ المرأة بالترشح للمناصب الحكومية. وكشفت دراسات لمجموعات مركّزة أجراها "فريدوم هاوس" أن الكثير من الكويتيين يعتقدون أنّ انتخاب قادة إناث أمر مناف للإسلام.
وترشحت عائشة الرشيد، وهي ناشطة سياسية أربعينية وصحافية وسيدة أعمال، للانتخابات البرلمانية في عام في أوّل سنة يُسمح فيها للنساء بالمشاركة. وقد حقّقت شهرة عندما كسرت هذا الحظر الاحتماعي ضدّ النساء بالذهاب إلى الديوانية وحدها. وتقول إنّها كانت تجول في خلال حملتها في الديوانيات لوحدها في مختلف أنحاء مدينة الكويت.
واختارت الرشيد عدم الترشح مجدداً بعد رسائل الكره التي تلقّتها وتشويه صورها في الحملة في محاولتها السابقة.
وتحاول عوضاً عن ذلك السير في الطريق الأكثر نموذجية بالنسبة إلى النساء: الاختيار وليس الانتخاب.
وقالت الرشيد: "لم أترشح للانتخابات لأنّهم يفكرّون في تعييني وزيرة في الحكومة".
حازت شارمين أكباني غانجات على شهادة الدراسات العليا في الشؤون الدولية من كلية الشؤون العامة والدولية في جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك. وكانت منتجة إذاعية مع إذاعة الأمم المتحدة في نيويورك قبل دخولها إلى كولومبيا. وسافرت إلى الكويت لتغطية هذه القصة في آذار / مارس 2008.
تشكّل هذه القصة جزءاً من "برنامج الكتّاب الجدد" وحصلت على التمويل من مؤسسة "ماكورميك تريبيون".
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
منتدى العالم العربي يضع الملاحظات حول النوع الاجتماعي
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2914
نائب أردنية تحتفل بفوزها بعيداً عن الكوتا
http://www.womensenews.org/article.cfm/dyn/aid/2950/
مزيد من النفوذ لنساء الكويت
http://www.womensenews.org/article.cfm/dyn/aid/2359/
الولايات المتحدة تخطط لمراكز انطلاق لسيدات أعمال عربية
http://www.awomensenews.org/article.cfm?aid=2410
مؤسسات أميركية تنضمّ لجهود ضدّ سرطان الثدي في السعودية
http://www.awomensenews.org/article.cfm?aid=2373
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|