|
(ومينز إي نيوز)-- يستطيع أي شخص، ولكن بشكل خاص أي امرأة، عند النظر إلى الوراء إلى حملة السناتور هيلاري كلينتون أن يقوّم ما أظهرته من قوة وكيف ومتى يُستخدم.
وعملتُ طيلة سبع سنوات تقريباً في إدارة كلينتون رغم أنّي كنت وما زلت مؤيدة لباراك أوباما. وعندما عدتُ يوم السبت الواقع في حزيران / يونيو إلى المنزل بعد مؤتمر الحزب الديموقراطي في ماساشوستس وأضأت التلفاز وشاهدت كلينتون تنهي حملتها في مبنى المتحف الوطني لا أعتقد أنّني تأثرت بالتحيّز أو الصداقة.
ولا شك في أنّ أي مشاهد موضوعي كان يراقب ذاك الخطاب رأى قائداً أعلى مقنعاً. هيلاري كلينتون التي وقفت أمام مؤيديها المتحمّسين - بلباقة لكن بثقة لم تُقهر – بدت مرشحة مختلفة عمّا كانت عليه منذ سنة أو أكثر.
وبدت في الأيام الأولى من الحملة أنّها تكافح في طريقها بعيداً عن ظلّ زوجها وهي قلقة جداً لإظهار صلابتها و"دخولها في اللعبة لتفوز بها". وتركت انطباعاً بأنّها تناضل لإثبات قدرتها بأن يقبلها الشباب.
وشقّت نساء أخريات – على غرار شيرلي تشيشولم وجيرالدين فيرارو – الطريق لكلينتون وإن بشكل ضئيل. ولكن بصفتها أوّل مرشحة للرئاسة تتمتّع بفرص النجاح لم يكن أمامها نماذج حقيقية في هذا الدور داخل البلاد ويوجد عدد قليل من هؤلاء النساء على الساحة الدولية. فهل شكّلت مرغاريت تاتشر أو إنديرا غاندي أو بيل كلينتون المثال لاتّباعه؟
تحقيق ذاتها
لكن في كلّ مرة اصطدمت كلينتون بمرحلة قاسية كانت تسترخي وتعقد عزماً أكبر. واستمرت بالسير نحو الأفضل مع تقدّم حملتها. وبدت مرتاحة مع نفسها وقادرة أكثر وأكثر على أن تحقّق ذاتها حقيقة.
وعندما شاهدتها أثناء خطاب التنازل هذا عزّزت العبر من مسيرتي الخاصة.
وكنت مسؤولة بصفتي نائب مساعد أمين عام لوكالة حقوق مدنية تضمّ شخص في إدارة كلينتون عن إدارة فريق عمل رفيع المستوى يسيطر عليه الذكور وكان معظمهم يتمتّع بخبرة على الأرض تفوق خبرتي.
وعندما فكرّت بمواصلة السيطرة وجدت نفسي في بادئ الأمر فظّة, وفي بعض الأحيان شريرة, وكنت أتكلّم بصوت مرتفع عندما لم يصغِ إليّ المرؤوسون الذكور.
وأتذكر في إحدى المناسبات عضواً في الفريق يقول لي إنّه لم يكن يجدر بي الاستخفاف بالآخر عندما لم أوافقه الرأي. ولم يتوجب علي المقاومة من خلال استخدام طريقة الهجوم. وواجهت أيضاً صعوبة في الإصغاء إلى الآخرين عندما كنت منشغلة بسبب "مسؤولياتي". وكان هذا الأمر مرهقاً واكتشفت أنّ فريقي أصبح ينفر أكثر وأكثر. وعندما سمعت عضواً بارزاً في الفريق يقول لنائبي "هي لا تصغي" أدركت أنّه كان محقاً. وقرّرت أن أخصّص المزيد من الوقت للإصغاء إلى ما يريد أن يقول فريق عملي المتمرّس.
استخدام السلطة بنجاح
تعلّمت في النهاية درساً يمكن أن يطبّق على أي امرأة في كلّ مكان: لا يتوجب عليك أن تظهري سلطتك لكي تستخدميها.
وبدأت ألاحظ أنّ المدراء الذكور يتبعونني ويجلسون حولي أينما جلست على طاولتنا وهي بشكل بيضوي. وإذا انتقلت انتقلوا معي أيضاً. والأهمّ من ذلك كلّه هو أنّني إذا اتخذت قراراً وأوضحت هذا القرار تنتهي المسألة عند هذا الحدّ. وأدركت أنّه لا يتوجب عليّ أن أكرّر نفسي باستمرار ولا داعي لأن أصرخ.
وأصبح الدرس في النهاية محفوراً بالفعل في نفوسهم عندما كنت أتناقش ذات يوم مع مساعدتي قراراً سبق أن اتخذته. وأدركت أنّني لم أُضطرّ لإقناعها بأنّني كنت محقّة. ولم أحتج إلى موافقة فريق عملي. وكان ذلك كافياً. فأنا الشخص الذي أُعطيت له هذه السلطة والمسؤولية والثقة في النهاية لأستخدمها.
ويشعّ هذا "الإحساس غير الملموس بالنفوذ" من الداخل. وليس من الضروري أن يُذاع إلى الخارج.
وقد رأيت نساءً أخريات في السياسة والنقابات وفي مجال العمل الذي لا يهدف الربح وهنّ يناضلن بالقوة. لسنا أنا والسناتور هيلاري الوحيدتين في هذا السياق.
درس للجميع
في الواقع يشكّل الوعي للسلطة درساً يمكن أن يستخدمه الجميع وليس الأشخاص الذين يناضلون لتسلّق سلالم السياسة والمنظمات والشركات فحسب.
وتملك النساء اللواتي يبقين في المنزل على سبيل المثال مع أطفاهن نمطاً معيناً من السلطة الشديدة. فيعتبر الأطفال من وجهة نظرهم أنّ الأم هي كلّ شيء في هذا العالم. ولكن للأسف غالباً ما يرى الإنسان النساء اللواتي لا يدركن ذلك. فتكتشف أنّهن يصرخن في وجه أطفالهن علناً فيظهر الجميع في موقف مثير للشفقة. ومن الواضح أنّ المرأة خسرت رؤيتها لواقع أنّها هي التي تملك السلطة ويمكنها أن تستخدمها بهدوء.
وتقول زميلة لي وهي والدة إنّ الأطفال في بعض الأوقات يرهقون المرأة ويفقدونها صبرها بالكامل. فيصرخون ويتحولون إلى العنف عندما ترفض لهم طلباً. ولكن إذا كانت صارمة وحازمة – علماً أنّ الأمّ هي التي تتمتّع بالسلطة والمسؤولية – فإنّ الطفل سيبالي بها أكثر فأكثر ويبتعد عن هذا التصرف ويحظى بفرصة أفضل لينمو كشخص يحترم سلطة المرأة لأنّ الوالدة استخدمتها ببراعة.
وعندما نصل إلى أي مرحلة كنّا نحاول بلوغها – إن من خلال إدارة وكالة ما أو تنشئة أسرة أوالإبداع في تجارة أو حرفة – علينا أن نعرف ماذا نفعل بالسلطة التي نملكها.
وتعلّمت أنّ أحداً لا يتوقّع منّا أن نتصرّف كرئيسة مجلس الإدارة في فيلم "ذي ديفيل وور برادا" وهو فيلم صدر عام ويتمحور حول مديرة ساخرة وحقودة.
ولا يتوقع أحد أيضاً أن نقلّد زملاءنا الذكور، أو حتى نساءً أخريات، إن هيلاري كلينتون أو كوندوليزا رايس.
وليس بالضرورة أن نكون رجالاً أو أشخاصاً غير أنفسنا. وعلينا أن نكون قائدات فحسب.
شيرلي ج. ويلشر شغلت منصب نائب مساعد الأمين العام في قسم العقود الفيديرالية في وزارة العمل الأميركية من العام وحتى العام . وهي حالياً المديرة التنفيذية للمنظمة الأميركية للعمل الإيجابي في واشنطن.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
ومينز إي نيوز: تسليط الضوء على الانتخابات الرئاسية للعام 2008
http://awomensenews.org/article.cfm?aid= 2864
"ديفيل ويرز برادا" يهوّل على النساء في منصب المدير
http://www.womensenews.org/article.cfm/dyn/aid/2847/
المنظمة الأميركية للعمل الإيجابي
http://www.affirmativeaction.org
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|