|
(ومينز إي نيوز)-- بعد أن كانت تعيش بهدوء في هولندا طوال 13 سنة كأميركية مُنحت اللجوء، تتصدّر هولي آن كولينز فجأة عناوين الصحف الهولندية وتشكّل قضية جنائية بعد أن خاضت معركة قاسية من أجل الحضانة.
وأصبحت كولينز محور اهتمام وسائل الإعلام الهولندية بصفتها "لاجئة" أميركية من العنف المنزلي بعد أن بلّغ جار لها مكتب التحقيقات الفيديرالية أنّها كانت تعيش في ليدن، وهي مدينة تقع على بعد 12 ميلاً عن أمستردام. والسلطات في مينيسوتا أُبلغت عن موقعها ولا تزال تهمتها بخطف أطفالها معلّقة ضدّها منذ عام 1994 عندما حملت أولادها الثلاث وهربت.
وقد تكون كولينز أوّل امرأة أميركية تحصل على العفو في هولندا إذ لم تُوثّق أي قضية أخرى، وفقاً لصحف هولندية. ومُنحت اللجوء في عام 1997 بعد أن عاشت على مدى ثلاث سنوات في أربعة مخيمات مختلفة مع لاجئي حرب بوسنيين وصوماليين.
ولفتت قضيتها اهتمام المجتمع الدولي لمكافحة العنف المنزلي إذ تشارك المناصرون ومراقبو المحاكم والمحامون القصة من خلال سلسلة طويلة من الرسائل الإلكترونية المحوّلة والأخبار الشفهية.
وقالت كولينز التي تحدثت عبر الهاتف بهدوء من منزلها إنّ القاضي الهولندي سمح لها ولأولادها بالبقاء في هولندا لأسباب إنسانية بعد أن قرّر أنّه لا يمكن تأمين سلامتهم إذا عادوا إلى الولايات المتحدة.
وقالت لومينز إي نيوز: "وُضعنا في لاحقا في منزل وسُمح للأطفال بالذهاب إلى المدرسة وبدأنا حياة طبيعية".
وبعد تجنّب الأضواء لأكثر من عشر سنوات تواجه اليوم مدّع في مينيسوتا يضغط لمواصلة القضية ضدّها رغم أنّ العفو الهولندي يحميها من الترحيل والاعتقال.
وإن عادت إلى الولايات المتحدة لمتابعة المحاكمة, عليها أن تواقف على قطع الاتصالات بأولادها ومنهم ولديها الأكبر سنا اللذين في العشرينات من عمرهما الآن. وتخشى أن يُوضع ابنها الأصغر سناً كريستوفر البالغ 13 سنة تحت وصاية والده. ويرغب الولدان الأكبر سناً بالعودة إلى ماساشوستس، مكان يعتبرانه موطنهما.
إسقاط التهم الفيديرالية
تسلمّ محامي كولينز القضية في آذار / مارس، وهو آلان روزنفيلد الذي يمارس المحاماة في لويزفيل، كولورادو ولديه عقود من الخبرة في الدفاع عن النساء المعنّفات. وأُبلغت العائلة في أيار / مايو بأنّ التهم الفيديرالية بالخطف أُسقطت ولكن لا تزال تهم الولاية سارية المفعول.
ويقول روزنفيلد إنّه رغم وضع كولينز كلاجئة الذي يجعل قضيتها فريدة إلا أنّه يشكّ في أن يحدّد ذلك سابقة لضحايا العنف المنزلي الآخرين. وتُعتبر قضيتها مشابهة لمئات القضايا المتعلّقة بسوء المعاملة التي شهدها المحامي باستثناء صفتها كلاجئة.
وقال روزنفيلد: "كأميركيون أعتقد أنّنا صالحون ونريد أن نؤمن أنّ محاكم الأسرة في بلادنا تقوم بعمل جيد لحماية الأطفال فنغمض أعيننا للاستمرار بهذا الاعتقاد".
وتقول كولينز التي تزوّجت عند بلوغها 17 سنة إنّ زوجها أرسالها إلى المستشفى ثلاث مرّات وتعرّضت للرضوض والجروح خلال الشهر الأوّل من زواجهما.
وعندما كانت حامل بكل ولد في شهرها الخامس, كان زوجها الذي قال لها إنّه لا يحب النساء البدينات يضربها بقسوة أكبر. وانتهى حملها الثالث بعد ضربة أخرى.
وقالت كولينز التي لم ترَ أي نفع من المغادرة: "كانت هذه طريقة حياتي". وتضيف أنّ العنف موثّق بشكل جيد في المحاكم من قبل الأطباء الذين عالجوها وأطفالها.
وعندما وُلد طفلها كريستوفر قدّم زوجها دعوى للطلاق وشنّ معركة للحضانة. ومُنح حقوق الزيارة وعادت كولينز إليه مرّات عديدة إذ كانت تعتقد أنّ الأطفال سيحظون بأمان أكبر إن تواجدت في مكان قريب منهم. وقالت: "اعتقدت بالفعل أنّه لم يكن ينبغي عليّ الرحيل."
ضغوط من السلطات
قالت إنّ مسؤولين عن حماية الأطفال في الولاية هدّدوا باتّهامها بالفشل في حماية أطفالها إذا بقيت مع زوجها المعنِّف. وتركت في النهاية المنزل بشكل دائم لكنّها بدأت برفض إرسال الأطفال لزيارة والدهم بعد أن عادوا إلى المنزل وهم يعانون من رضوض.
واتُّهمت لاحقا بأنّها مصابة بأحد أعراض إبعاد الوالد عن الأطفال، وهي نظرية في الطب النفسي يُرفض تصديقها باستمرار وتتهم أحد الوالدين بمحاولة تشويه سمعة الطرف الآخر. ورغم أنّ القاضي اعترف بتعرّض كولينز والأطفال لسوء المعاملة إلا أنّه حكم أنّ سوء المعاملة الجسدية التي تعرّضت لها على يد زوجها كانت أكثر سهولة للمراقبة من الأذى النفسي الذي تعرّضت له كولينز.
وقالت كولينز بهدوء: "لست شخصاً محبوباً. أصبحت مدمنة على الخمر وأبكي بسهولة أمّا هو فشخص مبتسم ومسرور ويصفّق للجميع وهو صديق للجميع عندما تقابله".
وخسرت في النهاية حضانة الطفلين الأكبر سناً اللذين عاشا مع والدهما سنة ونصف. وسُمح لها بزيارات مراقَبة وكان الطفلان يكتبان لها ملاحظات ويتركانها في كتاب أو في الحمّام والبرّاد. وقالا لها:" ساعدينا" وأبلغاها متى سيكونان وحيدين في المنزل.
واتصلت في آخر الأمر من هاتف عمومي وطلبت منهما مقابلتها في متجر للفيديو. وقطعوا مسافات طويلة طوال اليوم. وقصّت كولينز شعرهما وصبغته بلون أسود ووضعت على بشرتهما كريماً بلون برونزي.
وجالوا في البلاد لأسابيع عديدة. واستقلّوا طائرة إلى نيوزيلاندا. وكانت كولينز قد قرأت عن قضية إليزابيت مورغن في الثمانينات، وهي امرأة اتّهمت زوجها باستغلال ابنتها جنسياً وسمحت لأهلها باصطحابها إلى نيوزيلاندا حيث سُمح لهما بالبقاء.
ولم يتمكنّوا من الهروب عند وصولهم إلى هولندا للاستراحة. وأثناء تواجدها في السجن طلبت اللجوء. وقالت:" بدأت أفكّر في الأمور كافة التي شاهدتها في الأفلام"، وعرضت أمام السلطات حقيبة مليئة بسجلات طبية ووثائق المحاكمة.
حياة أكثر استقراراً
وبعد العفو، التقت برجل هولندي وأسّست معه عائلة جديدة. ولكن منذ ستة أشهر، اعتقدت كولينز أنّها المرأة الوحيدة التي تختبر سوء المعاملة وتخسر أطفالها. وتقول إنّ النساء بدأن بكتابة قصصهن وإرسالها إليها و"بدأت تشعر بقوة أكبر".
وبعد أن سمحت كولينز لابنتها جينيفر بقراءة مستندات الحكومة شعرت " باشمئزاز" وفقاً لما جاء في أحد الرسائل الإلكترونية التي أرسلتها إلى السياسيين والمناصرين وإلى كلّ شخص يمكن أن يساعد عائلتها وبلغ عدد الرسائل حوالى 700 منذ تشرين الثاني / نوفمبر.
وقالت:" أردت أن يسمعني أحد فحسب. أردت أن يحدث أمر ما".
ولكن تبقى التهم في مينوسيتا مصدر قلق. وقالت المدّعي العام في مقاطعة هينيبين إليزابيت كاتر إنّ كولينز ستحاكم إذا وطأت قدمها أرض الولايات المتحدة.
وقال روزنفيلد وهو محامي كولينز إنّ المحادثات مع المدّعي العام توقفت بعد أن حدّدت الأخيرة شرطاً للكفالة وهو انقطاع أي اتصال على الإطلاق بين كولينز وأولادها عند عودتها لتواجه المحاكمة.
ولكن في المقابل لا يحاول المحامي إقناع السلطات بإسقاط التهم.
وقال:" لنقدّم الدلائل كافة أمام الأشخاص العادلين في مينيابوليس وإذا وجدوها مذنبة فليعاقبوها وإلاّ فليدعوها وشأنها".
وقالت مارنا أندرسون، المديرة التنفيذية في "واتش"، وهو برنامج في مينيابوليس يضمّ أعضاءً راقبوا جلسات استماع في المحكمة طوال 15 سنة، إنّ محاكم مقاطعة هينيبين قالت إنّ مشاكل كثيرة متعلّقة بقضايا الاستغلال تستمرّ.
وأضافت:" يبدو أنّها تسوء وفقاً لما سمعت".
أليسون بوين مراسلة مقرّها في مدينة نيويورك وتغطّي الحملة الرئاسية لومينز إي نيوز. وتُنشر أيضاً أعمالها في "نيويورك دايلي نيوز".
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
تقرير: النساء المعنفات يرين خطراً في محكمة شؤون الأسرة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3034
قضايا الحضانة تحت المراقبة القانونية للمحكمة العليا
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2973
اجتماعات قضاة الحضانة مع طرف واحد تثير التساؤلات
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2905
مدونة جينيفر كولينز، أسرة أميركية تحصل على اللجوء في أوروبا http://americanchildrenunderground.blogspot.com/
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|