|
بورتلاند، أوريغون (ومينز إي نيوز)-- بعد أن حقّقت ليندسي هال عقدين من الخبرة كانت واثقة من أنّها مرشحة قوية للفوز بالترقية في إدارة "بونفيل باور"، وهي وكالة فيديرالية في أوريغون تعمل فيها كعالمة أحياء في الحياة البرية.
ولكن بعد أن أعاد "خبراء البحث في المسائل" النظر في المرشحين كافة الذين حازوا على أعلى المراتب من قسم الموظفين في الوكالة، وجدت هال نفسها خارج مجموعة المرشحين لهذا المنصب – وقد طلبت بأن يتغير اسمها لأنّها لا تزال تعمل في الحكومة.
وأُجريت مقابلات مع مرشحَين، كليهما من الذكور، وقُدّمت الوظيفة لرجل يتمتّع بخمس سنوات من الخبرة مقارنة بعقدين من الخبرة لهال.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتغاضون عن ترقيتها لصالح مرشح ذكر يتمتّع بخبرة أقلّ في المجال. فقبل ست سنوات، ترشّحت هال وامرأة أخرى لمنصب في الوكالة يبحث في سياسة النظام المائي لشبكة سدود توليد الطاقة في نهر كولومبيا. وتتمتّع هال بخبرة في هذه السياسة وقدّمت المرأة الأخرى أطروحتها للدراسات العليا حول النظام المائي في نهر كولومبيا. ولكن في نهاية الأمر حصل على المنصب الرجل الذي يتمتع بخبرة أقلّ ولديه إجازة في العلوم الاجتماعية.
وبعد أن خسرت هال الوظيفة الثانية، قدّمت اعتراضاً قبل الشكوى للوكالة فسُمح لها بالوصول إلى وثائق سرية تتعلّق بالموظفين. واكتشفت أنّ الخبراء وضعوا لها نقاطاً أقلّ من الرجل الذي حصل على الوظيفة رغم خبرتها الواسعة في المجال.
وقالت هال:" لا يتطلّب الشعور بالارتياب حدوث هذا الأمر أكثر من مرة أو مرتين. الأمر محبط جداً. وينتهي بك المطاف بتحويل تركيزك عن العمل كوسيلة للبقاء".
عدد قليل يضغط عبر الكوّة
ترى هال أنّ التقدّم في وكالتها هو بمثابة "كوّة" يستطيع عدد قليل من الأشخاص المختارين أن يعبروا من خلالها وليس كما يُسمّى "تحيز ضدّ تقدم المرأة". وتقول إنّ الرجال الأصغر سناً يحظون بسهولة بفرصة مناسبة أكثر من النساء للعبور من خلال الكوة حتى إن كانت المرأة تتمتّع بخبرة أكبر في الشركة.
وكانت هال تعارض مغادرة عملها رغم إحباطها بسبب أقدميتها في الوكالة والمنافع المتوفرة لها. ولكنّ التفكير في خسارة ترقية أخرى حثّها على التأمل في خياراتها.
ورغم إمكانية احتفاظ النساء على غرار هال بعملهن يقلن إنّ الانشقاقات في التمييز القائم ضدّ تقدّم المرأة الذي بدا أنّه يتوسّع في السابق ملأته مشاكل راسخة على غرار التحيز الجنسي في الترقية والتحرش والتمييز بسبب الحمل والأمومة والأجور غير المتساوية مقابل العمل المتساوي.
وستجني المرأة التي تبلغ 25 سنة وستعمل حتى 65 سنة 523،000 دولار أميركي أقلّ خلال حياتها من الرجل العامل، وفقاً لتقرير صدر في عام 2004 عن الجمعية الوطنية للنساء العاملات "9 تو 5" في ميلوكي.
ويعود هذا التناقض بجزء كبير إلى أنّ النساء يتقاضين أقلّ من زملائهن الذكور في العمل ذاته.
ورغم أنّ الفجوة في الأجور بين الجنسين أصبحت أضيق خلال العقود الثلاث الأخيرة إلا أنّ معدّلاتها الحالية لن تردم الفجوة حتى عام 2057، وفقاً لمعهد الأبحاث حول سياسات النساء في واشنطن.
وسدّدت المحكمة العليا الأميركية حديثاً ضربة لقدرة النساء على مقاضاة أصحاب عملهن بسبب التمييز في الأجور. وفي القرار الذي صدر في قضية ليدبيتر ضدّ غوديير بمجموع 5 أصوات مقابل 4 العام المنصرم حكمت الأكثرية في المحكمة بأنّ الموظفين لا يستطيعون مقاضاة صاحب العمل إلا إذا قدّموا في البداية شكوى رسمية لوكالة فيديرالية في خلال 180 يوماً من تاريخ التمييز في الأجور. وبما أنّ المعومات حول الرواتب غالباً ما تكون سرية فيمكن أن لا تعرف المرأة أنّها تقاضت أجراً أدنى من الرجل إلا بعد فوات الأوان.
ورغم محاولة بعض أعضاء الكونغرس إصلاح قرار المحكمة من خلال قانون استعادة الأجور المتساوية إلا أنّ جهودهم حتى الآن أُحبطت. وأوقف مشروع القانون بعد مماطلة سياسية من الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ لكنّ مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الإناث يأملن في إعادة إحيائه في وقت لاحق من هذا العام.
وقالت السناتور بربارا ميكولسكي من ماريلاند عندما أعلنت إلى جانب تسعة أعضاء آخرين من مجلس الشيوخ جدول أعمالهم لـ "قائمة التدقيق من أجل التغيير" في 17 حزيران / يونيو:" تجني النساء 77 سنتاً مقابل كلّ دولار يجنيه زميلها الذكر. وتعتمد المساواة في دفتر شيكات النساء على تغيير في كتاب القانون الفيديرالي".
تعرّض نصف النساء للتحرش
تلقّت اللجنة الأميركية لتكافؤ الفرص في التوظيف في عام 2007 – وهي الوكالة الفيديرالية التي تحقّق في شكاوى التمييز – 12،510 تهمة بالتحرش الجنسي وقدّمت الموظّفات 84 في المئة من هذه الشكاوى.
ولكن لا يعكس العدد آلاف النساء اللواتي لا يقدّمن شكاوى رسمية بسبب الخوف من العقوبة. وتشير الإحصائيات إلى أنّ حوالى نصف النساء العاملات يختبرن أحد أنواع التحرش الجنسي في العمل، وفقاً للمركز الوطني لقانون النساء ومقرّه واشنطن.
وفي الأيام الأولى من مسيرتها المهنية عندما عملت كمسؤولة في مجال حياة الحيوانات والنبات طُلب منها المشاركة في أكاديمية ضبط القانون. وكان الصف مؤلفاً من 67 رجلاً وست نساء. وبدأ الرجل المحاضر كلّ جلسة بمزحة جنسية.
وقالت هال:" توجّب علي الإصغاء كلّ صباح إلى نكات جنسية مقزّزة".
والأشخاص الأكثر ضعفاً أمام التحرش الجنسي هم الموظفات على غرار العاملات بأجور متدنية اللواتي لا يملكن الموارد لاتخاذ إجراءات قانونية. وتبلغ نسبة النساء 59 في المئة من العاملين الذين يجنون أقلّ من 8 دولار أميركي في الساعة، وفقاً لدراسة صدرت في عام 2001 من قبل مؤسسة " آم آس للنساء" في نيويورك.
وقالت سارة دون، وهي مديرة المسائل القانونية في اتحاد الحريات المدنية الأميركية في واشنطن ومقرّه سياتل:" تحتاج الموظفات من هذه الفئة إلى المال لذا يقدّمن شكاوى بنسب أدنى أو يغادرن العمل. وفي معظم الأوقات لا يعين حقوقهن وبالتالي لا يُحاسب أصحاب العمل الذين قاموا باستغلالهن".
شكاوى التحيز تبلغ مستويات عالية
يمكن أن تكتشف أي امرأة أفلتت من التمييز أو التحرش الجنسي هذه التغيرات عندما تصبح حاملاً.
وكشفت دراسة في عام 2004 للشراكة الوطنية للنساء والعائلات في واشنطن بين عامي 1992 و 2003 أنّ شكاوى التمييز في الحمل ارتفعت بنسبة 39 في المئة رغم انخفاض الولادات بنسبة 9 في المئة.
وقد تعود هذه الموجة إلى واقع أنّ عدداً أكبر من النساء – حوالى ثلاثة أرباع النساء – يخترن الاستمرار في العمل بعد أن يصبحن حوامل.
وقالت جانيت شانغ وهي محامية في مركز القانون للنساء في سياتل:" يضع أصحاب العمل النساء ضمن فئة يعتقدون أنّه لا يمكن الاعتماد عليهن. ولا يتعلّق الأمر بالحمل فحسب بل بالحدود الكاملة للتمييز في مسؤولية الأسرة. وقد يعتقدون أنّ امرأة شابة تزوجت أخيراً ستصبح حاملاً قريباً ولن تلتزم بعملها. أو إذا أنجبت الأطفال فيفترضون أنّها لن ترغب بالسفر. وعوضاً عن تقييم أداء المرأة في الوظيفة يطرحون افتراضات".
وتقول هال إنّه في الوقت الذي لا تزال تمارس فيه عملها تتقاضى نساء كثيرات خسرن الترقية أقلّ من زملائهن الذكور أو قد تختار أخريات مغادرة عملهن بعد تعرّضهن للتحرش.
وأضافت هال: "يخسر أصحاب العمل سنوات من الخبرة عند مغادرة النساء".
وهذا أمر منافٍ لقيمنا الأميركية الأصيلة عندما يدرك المرء أنّه يمكن أن يملك أعظم الأفكار والقدرة والخبرة الطويلة وأن يكون الشخص الأفضل للوظيفة ومع ذلك يُرمى جانباً".
جينيفر والدريف كاتبة مستقلة وأخصائية في مجال الاتصالات في أولمبيا، واشنطن.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
تبرّعوا الآن: سلموا "المذكّرة" إلى المؤتمرات http://www.womensenews.org/article.cfm?aid=3609
تعهد أعضاء مجلس الشيوخ بإقرار قانون التمييز في الأجور
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2922
النساء العاملات في قطاع المال يشكلن دائرتهن الخاصة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2151
الفجوة في الأجور أكثر عمقاً بالنسبة إلى النساء السوداوات http://www.womensenews.org/article.cfm/dyn/aid/1800/
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|