|

نيروبي، كينيا (ومينز إي نيوز)-- تشكّل مجموعة من أمهات في متوسط العمر من الأحياء الفقيرة في نيروبي هدفاً غريباً من نوعه لقوات الشرطة في كينيا التي تناضل للحفاظ على السلام في بلاد صدمها العنف في فترة ما بعد الانتخابات وفتحت جبهات ومشاكل عرقية.
وقالت امرأة تبلغ 43 سنة وتبيع ملابس تقليدية لتكسب معيشتها: "نحن الأشخاص الأربعة المطلوبات في كينيا بالدرجة الأولى". وأطلقت على نفسها اسم ماري وقالت إنّ الشرطة قد تحضر إن عرفت اسمها الحقيقي.
وأومأت ثلاث نساء أخريات برأسهن وقد اجتمعن حول طاولة مبعثرة وُضعت عليها أكواب شاي فارغة - امرأة تبيع الخضار والثانية تاجرة ملابس والثالثة صاحبة صالون.
وما هي جريمتهن؟ الاحتجاج ضدّ مجموعة من عناصر الشرطة المحلية تدير وفقاً للنساء خطة لابتزاز الأموال وقد خطفت أبناءهن وحتى أنّهم قتلوهم عندما نفذ المال. وعلمت النساء مع حلول فصل الربيع بمقتل ثمانية رجال شباب من الحي الذي يقطنن فيه بعد أن أطلقت الشرطة النار عليهم.
وفقدت النساء صبرهن في الأوّل من حزيران / يونيو إذ صادف وجودهن في ذاك المكان عندما رأين شرطياً يعبر الشارع وينتزع من أيدي نجّار شاب وعاءً من حساء الشعير ويرميه لأنّه لم يدفع رشوة. ونزلت مجموعة من النساء إلى الشارع وهنّ يصرخن وانضمّ عدد أكبر إليهن فبلغ المجموع مئة ليطالبن بمغادرة رجال الشرطة.
وقالت ماري: "بدأنا بالتظاهر. وعندما وصلت الشرطة ركضنا. وضربوا الأشخاص الذين لم يستطيعوا الركض ورموا قنابل مسيلة للدموع على منازلنا".
وفي نهاية اليوم نقلت فرق العمل من شاشات التلفزة والصحف القصة.
عدد قليل واجه الشرطة
لا يشعر معظم الكينيين بالحماس لمواجهة الشرطة في أعقاب العنف الذي سيطر بعد الانتخابات الوطنية في كانون الأوّل / ديسمبر وتسبّبت بمقتل أكثر من 1،500 شخص. وأدّت رصاصات الشرطة إلى وفاة أكثر من 200 شخص، وفقاً لمجموعات حقوق الإنسان.
وخضع دستور كينيا لتعديل طفيف منذ استقلال البلاد عن بريطانيا عام 1963. ولم تُمسّ عملياً أياً من قوانين الشرطة المستبدة التي اعتزمت إحلال السيطرة أكثر من حماية السكان. ونتيجة لذلك تُقدّم الشكاوى المتعلّقة بأفراد الشرطة إلى الشرطة ذاتها ويملك الرئيس وحده سلطة تفوقهم.
وأوردت النساء بالتفصيل في أيار / مايو إدّعاءاتهن وحدّدن أسماء رجال الشرطة في رسائل إلى ضباط الشرطة المحلية في نيروبي. وعندما استجابت الشرطة وطلبت لقاء المجموعة في الموقع ذاته الذي اشتكين منه، شعرت النساء بخوف من وجود فخّ نُصب لهن وتجنّبن الذهاب.
وبدأ النزاع عندما اتّهمت مجموعة محلية من رجال الشرطة الفاسدين أبناء النساء بالانتماء إلى جماعة المونجيكي، وهي مجموعة تقليدية سرية في القبيلة الأكثر ضخامة، كيكويو. وتقرّ المجموعة بدعم أكثر من مليون عضو من خلال طلب المال من السائقين للحصول على إذن لنقل الركاب في مئات آلاف محطات الباصات الصغيرة التي تسيطر عليها المجموعة.
وعلى غرار عشرات الآلاف من الكينيين الشباب يشقّ أبناء النساء طريقهم للعمل في مجال مظلم من الاقتصاد الذي يترنّح تحت وطأة بطالة تبلغ 40 في المئة. ولكن يقلن إنّ الشرطة عرفت أنّهم ليسوا من جماعة المونجيكي.
وقالت القيّمة على الصالون: "أعتقد أنّ الشرطة تعرف جيداً مَن هم جماعة المونجيكي لأنّهم يعملون معاً ويأكلون معاً. وتستنفذ الشرطة نصف الأرباح".
الأبناء يرون الكثير
تقول الأمّهات إنّ الضباط في الشرطة هم الذين يتعاونون تعاوناً وثيقاً مع المونجيكي وليس أبناءهم الذين شهدوا على أعضاء من قوات الشرطة في كينيا يتقاضون أجوراً متدنية ويملكون تجهيزات ضعيفة ويأخذون الرشاوى من المونجيكي ويشاركون في صفقاتهم. وقالت النساء إنّ أبناءهن عرفوا أموراً كثيرة.
وسألت القيّمة على الصالون التي انحنت فوق أكواب الشاي وكأنّها توجّه إصبعها نحو ضابط من خيالها أثناء حديثها: "إن كان ابني من المونجيكي فلماذا لا تأخذونه إلى المحكمة؟"
وأجابت على السؤال الذي طرحته بنفسها: "إن كان الفتيان سيُحالون إلى المحاكمة فسيقولون إنّنا نعطي المال للشرطة وللمونجيكي".
ولكنّ السؤال افتراضي. ولن يرى ابن هذه المرأة أي محكمة على الإطلاق لأنّه فارق الحياة.
فعندما أنهى دراسته الثانوية منذ عامين لم يجد وظيفة سوى التطواف ليجمع الركاب للباصات الصغيرة التي يستخدمها معظم الناس في نيروبي للتنقل في المدينة.
وكان السائقون يدفعون له ما يساوي بعض السنتات مقابل كلّ راكب وفي نهاية اليوم كان يعود إلى البيت مع حوالى 300 شلن، أي ما يساوي 3 إلى 5 دولار أميركي.
ولم يجنِ مالاً يكفي ليحصل على منزله الخاص فعاش في منزل والدته وأنفق معظم أمواله على "الشانغا" المحلية وهي من الكحول غير الشرعية.
وتقول المرأة إنّ ابنها على غرار العديد من العاملين في المجال ذاته انتهى به المطاف وهو يلعب دور الرجل حامل الحقيبة – يجمع الأرباح من السائقين – ويوزّع الأموال على جماعة المونجيكي وشرطة الشارع الذين يريدونهم أن يبقوا هادئين.
واعتُقل ابنها مرتين وأُطلق سراحه بعد أن جمعت حوالى 300 دولار أميركي للرشاوى.
وقالت: "اتصل أحدهم بعد ذلك بابني عبر هاتفي وجاء رجل شاب وأخذه بعيداً. وانتظرت حتى الصباح التالي. ولم يعد إلى المنزل. فذهبت إلى مراكز الشرطة كافة في نيروبي ولم أجده. وتوجّه زوجي إلى مستودع الجثث في المدينة ووجده هناك".
وأُطلقت عليه ثلاث رصاصات. وقالت الشرطة إنّه كان مسلحاً وأُطلقت عليه النيران للدفاع عن النفس إلا أنّ الوالدة لا تصدّق هذه الرواية.
بعض البذور السيئة
أقرّ نائب عن المتحدث باسم قسم الشرطة، وهو شارل أوينو، بوجود بعض البذور السيئة في قوات الشرطة وأوقف بعض الضباط العام المنصرم بتهم ابتزاز الأموال. وقال إنّه رغم ما جرى من واجب الشرطة دعم القانون ولها الحقّ في الدفاع عن نفسها من المشتبه بهم المسلحين.
وقال أوينو: "لن يسعد أي والدين عندما يُقتل ابنهما. لذا سنتلقّى دائماً شكاوى كثيرة".
ولكن لا يجرؤ في الواقع عدد كبير من المواطنين على تقديم شكوى.
وتقول امرأة أخرى كانت جالسة على الطاولة إنّها تناضل لدعم ابنها البالغ 22 سنة وزوجته وابنهما من خلال أرباحها التي تصل إلى 2 أو 3 دولار أميركي يومياً تجنيها من بيع الخضار. وكان ابنها يساعدها في المصاريف عندما كان يجول لجمع الركاب في الباص. ولكن منذ أن زار المنزل عدد من ضباط الشرطة منذ شهرين لا تسمح له بالخروج من المنزل.
وقالت: "أبلغوني بأن أطلب من ابني أن يبقى في المنزل وإلاّ يجب أن أستعدّ لشراء تابوت".
أمّا ابن بائعة الملابس فلم يغادر المنزل بدوره منذ ثلاثة أشهر. وأكّدت له الشرطة أنّه لن يعيش ليشهد عيد ميلاد آخر.
وتقول إنّها تعرف ثمانية رجال شباب على الأقلّ من الجوار اختفوا عن الأنظار بعد تهديدات من الشرطة.
وأُثبتت ادّعاءاتها من خلال مجموعة محلية لحقوق الإنسان تفيد بأنّ الشباب يختفون في مختلف أنحاء البلاد.
وقالت كاماندرا موثيكي، وهي من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في كينيا: "الأمر منتشر على نطاق واسع. واختفى مئات الأشخاص عن الأنظار وربّما الآلاف. وأتيت الآن من نايفاشا حيث اختفى يوم الخميس خمسة أشخاص".
وتخطّط النساء لتجمّع آخر أثناء احتساء الشاي.
وقالت بائعة الملابس: "سيكون التجمع التالي من أجل النساء فحسب، النساء الكبيرات في السن. فهم لا يطلقون النار على النساء ولكن سينهالون علينا بالضرب".
زوي ألسوب كاتبة مستقلّة مقرّها في كينيا.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
النساء في كينيا يلتقطن ذبذبات المواجهة في البلاد
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2947
النساء الكينيات يردعن عنف الحملات الانتخابية
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2730
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|