|
مكسيكو سيتي (ومينز إي نيوز)-- قال مناصرو الصحة والمسؤولون المجتمعون هنا في مكسيكو سيتي هذا الأسبوع في المؤتمر الدولي السابع عشر حول الإيدز الذي اختتم أعماله يوم الجمعة الماضي إنّ معدل الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة يرتفع بين النساء على الصعيد العالمي بمعدلات تفوق الرجال وثمة صلة ناشئة بين معدلات الإيدز والعنف ضدّ النساء.
وقالت إينيس ألبيردي، وهي المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم) في مؤتمر صحفي سبق التجمع العالمي الذي يُعقد في أميركا اللاتينية للمرة الأولى: "يُعتبر العنف ضدّ النساء سبباً ونتيجة لفيروس نقص المناعة المكتسبة والإيدز. وعلينا أن نعالج مسألة العنف ضدّ النساء إذا أردنا معالجة الإيدز بنجاح. فالوباءان متشابكان في حلقة مفرغة".
وعينت الجمعية العامة للأمم المتحدة موعداً للتصويت في أيلول / سبتمبر على إنشاء وكالة موحّدة للنساء لتنظيم مقاربتها التي تُقسّم بين مختلف الوكالات حول القضايا والبرامج المتعلّقة بالنساء. ويقول عدد من الناشطين إنّ الوكالة الجديدة ستعزّز الردّ العالمي للهيئة على المسائل التي تؤثر بالنساء وتشمل العنف والإيدز. ودافعت مجموعات كثيرة لإنشاء هذه الوكالة خلال المؤتمر الذي انعقد من 3 إلى 8 آب / أغسطس.
وأطلق صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة يوم الخميس تقريراً يورد بالتفصيل النقص في مشاركة النساء في مبادرات مناهضة للإيدز رغم أنّهن يصبحن تحت وطأة عبء ثقيل يسبّبه الوباء وقدّم خريطة طريق لزيادة مشاركة النساء من خلال جعلهن صاحبات الحصص الأساسيات في جهود مكافحة انتشار الإيدز.
ووُثقت جيداً مسألة تأنيث الإيدز في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حيث يعيش ثلثا الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة في العالم وبلغت أعداد الخسائر في الأرواح بسبب الوباء أعلى مستوياتها. وطال المرض الرجال أكثر من النساء خارج أفريقيا وتركّز في الماضي على الفئات التي تتعاطى المخدرات من الذكور والرجال الذين يقيمون علاقات جنسية مع رجال أو مع عاملات جنس.
ولكن ارتفعت نسبة النساء المصابات بشكل ثابت مع الأيام. وبلغت نسبة النساء مقابل الرجال 1-1 بين 230،000 شخص مصاب في منطقة الكاريب. أمّا في هايتي ذات 170،000 إصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة فتُعتبر العلاقة الجنسية من دون حماية هي السبب الرئيس لهذا الوباء.
وتنتج حوالى ثلث الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة المكتسبة والإيدز في الولايات المتحدة الأميركية، أو 32 في المئة، من الاتصال الجنسي الخطير جداً رغم أنّ الجنس بين الذكور لا يزال يشكّل الطريقة الأساسية لانتقال المرض. وتُنسب 42 في المئة من الإصابات الجديدة في أوروبا الغربية إلى الجنس من دون حماية.
دعوة إلى الانتباه من انتشار الإيدز
انعقد الاجتماع الدولي – الذي جذب حوالى 22،000 مشارك من مختلف أنحاء العالم – في المكسيك لتسليط الضوء على انتشار وباء الإيدز في أميركا اللاتينية.
وينتقل الفيروس إلى أكثرية النساء في المنطقة عموماً من شركائهن الثابتين ويتوسّع تأنيث الإيدز إلى ما وراء حدود أفريقيا. وقال نيلز كاستبرغ، وهو المدير الإقليمي لليونيسيف لأميركا اللاتينية والكاريب، ومسؤولون آخرون في الصحة إنّ عاملَي السلوك الخطير والعنف يوحيان بتخطٍ متزايد للإيدز بين فئة الإناث.
وقال كاستبرغ في مقابلة: "أولاً يمكن أن يحصل انتقال الفيروس من الذكر إلى الأنثى على الصعيد الجسدي أكثر بمرّتين ونصف من نسبة انتقاله من امرأة إلى رجل. لذلك نحن أمام وضع سيقود الوباء تدريجياً نحو نسبة متزايدة من النساء".
وقال إنّه منذ 10 أو 15 سنة كان عدد الرجال المصابين بالفيروس يبلغ 10 أو20 أو25 أو حتى 30 رجلاً مقابل كلّ امرأة مصابة في أميركا اللاتينية والكاريب. وأضاف: "تنخفض الآن هذه النسب بين الرجال لتصبح خمس إصابات بين الرجال مقابل امرأة مصابة وأربعة رجال مقابل امرأة إلى ثلاثة رجال مقابل كلّ امرأة" وأشار إلى أنّه في بعض أجزاء الكاريب "أصبحت النسبة 1 مقابل 1. لذا النزعة واضحة جداً".
وقدّرت وكالة الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز وبرنامج الأمم المتحدة المشترك حول فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز في تقرير صدر في 29 تموز / يوليو أنّ 33 مليون شخص على الصعيد العالمي عاشوا مع فيروس نقص المناعة المكتسبة في عام 2007. وتوفي حوالى 2 مليون شخص بسبب مضاعفات متعلّقة بالإيدز وأصبح 2،7 مليون شخص مصاباً. وأُصيب حوالى 2 مليون طفل ويعيش 90 في المئة منهم في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
زيادة عدد النساء المصابات في أميركا اللاتينية
قال تقرير الأمم المتحدة: "بقيت نسبة النساء بين المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة ذاتها أي 50 في المئة على الصعيد العالمي. وفي المقابل تتزايد حصة النساء من الإصابات في عدد من الدول". وأُصيب في أميركا اللاتينية 1،7 مليون شخص بالمرض في عام 2007 وتبلغ نسبة النساء بينهم 33 في المئة وارتفعت من 16 في المئة في عام 1990.
وشدّد متحدثون كثر في المؤتمر على أنّ عدداً من المعايير الثقافية تجعل النساء أكثر ضعفاً في وجه العنف ويمكن أن تؤدي إلى الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة. وهناك تأثير ثقافي في أميركا اللاتينية على سبيل المثال لـ"الرجولة" وصعوبة تواجها النساء في التفاوض بشأن استخدام الواقي.
وتُصاب النساء أيضاً بفيروس نقص المناعة المكتسبة في لقاءات عنيفة وتكون غالباً من شركاء يسيئون معاملتهن لأنّ الجنس العنيف أو الخشن يؤدي إلى إفراز مزيد من الدموع فيسمح بدخول فيروس نقص المناعة المكتسبة. وتكشف دراسات حديثة أنّ الرجال المعنّفين يمارسون أكثر تصرّفات فيها خطورة كبيرة على غرار الجنس من دون حماية مع عدد من الشركاء أو تعاطي المخدرات عبر الأوردة.
وأشار أعضاء اللجنة الذين يناقشون التصرفات الخطيرة للمهاجرات إلى وجود طريق آخر يعبره الإيدز نحو الإناث وهو الهجرة. وقالوا إنّ الرجال يصابون بالإيدز في بلدهم الجديد ثمّ ينقلونه إلى شريكاتهم عندما يعودون إلى ديارهم وبدأت هذه النزعة تظهر في مدن المكسيك الريفية. وتعاني النساء من خطر التعرض للاغتصاب عندما يهاجرن إلى دول جديدة ويتعرّضن للفيروس من خلال العنف الجنسي.
ويعيش في المكسيك حوالى 200،000 رجل وامرأة وطفل مع فيروس نقص المناعة المكتسبة في عام 2007 وارتفعت هذه النسبة من 180،000 في عام 2001، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز. وبلغ عدد النساء بينهم حوالى 57،000 وارتفع هذا العدد من 46،000 في عام 2001.
الصلة بين الفيروس والعنف
لا تعكس الإحصائيات بالضرورة الانتشار المتزايد للإصابة المرتبطة بالعنف. ولكن أشار المتحدث تلو الآخر في المؤتمر إلى الصلة بينهما والأوجه العديدة للعنف ضدّ النساء.
وقالت شارلوت واتس، وهي رئيسة وحدة السياسة الصحية في كلية لندن للطب الاستوائي، إنّ الاستغلال الجنسي للأطفال الذي يمكن أن يحمل بزوراً لسلوك خطير في الحياة والعنف الجنسي من الشريك وغير الشريك والعنف العاطفي والنفسي والجسدي "يجعل من الصعب على النساء حماية أنفسهن من فيروس نقص المناعة المكتسبة".
وتقدّر الأمم المتحدة أنّ امرأة من أصل ثلاث نساء ستعاني على الصعيد العالمي من سوء المعاملة والاستغلال في حياتها.
أمّا النساء الأصغر سناً اللواتي يتعرّضن أكثر للإصابة فهنّ الأقلّ عرضة للحصول على معلومات حول الموضوع والوصول إلى الإجراءات الوقائية بسبب التفاوت في التعليم والافتقار إلى قدرة التفاوض على ممارسة الجنس الآمن.
وشدّد المتحدثون على أن يكمن الأساس في محاربة العنف والتمييز وأن يشكّل هذا الأمر جزءاً من استراتيجية مكافحة الإيدز.
وفي المقابل تُعتبر القوانين أمراً واحداً ولكنّ تطبيقها أمر آخر. ويهدف مثلاً قانون المكسيك 2007 لمناهضة العنف إلى دمج برامج محلية وفيديرالية ووكالات لمكافحة العنف ضدّ النساء ولكن لا يزال القانون الجنائي المتعلّق بالموضوع قيد التطوير. لذلك لا يوجد الآن أي عقاب مرتبط بالقانون الجديد الذي لقي ترحيباً على نطاق واسع عندما أُقرّ العام الفائت.
وحذّر مسؤولون في قطاع الصحة أنّه من المهمّ عدم الشعور بالرضى والاكتفاء. وقالت ماغدي مارتينيز، وهي رئيسة مكتب الأمم المتحدة في المكسيك خلال مؤتمر صحفي: "الأمر لم ينتهِ". وخُصّصت جلسات عديدة لتنظيم استراتيجيات مناهضة للإيدز للسنوات الـ25 و30 المقبلة.
تيريزا براين صحافية مستقلة في مكسيكو سيتي تغطّي مسائل الصحة العالمية ومواضيع أخرى.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
وكالة للنساء تحاول الحصول على أولوية لدى الأمم المتحدة http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2966
تقبل الربط بين ختان الإناث وفيروس نقص المناعة المكتسبة http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2737
المكسيك تردّ على خواريز بقانون مناهض للعنف http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2550
المؤتمر الدولي السابع عشر حول الإيدز http://www.aids2008.org/start.aspx
شبكة كايسر، نصوص المؤتمر حول الإيدز http://www.kaisernetwork.org/aids2008/
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|