|

كابول، أفغانستان ( ومينز إي نيوز)-- تقول أومولبانين شمسية البالغة 20 سنة إنّها بدأت بالرسم منذ أن كانت طفلة ولاجئة في إيران وبعد عودة أسرتها لاحقاً إلى موطنها أفغانستان.
وتعتبر نفسها في الأساس طالبة محاسبة ولكنّها بدأت أخيراً أوّل درس لها في الفن في مركز الفنون النسائية في مركز أفغانستان للفنون المعاصرة في كابول.
وتصوّر إحدى لوحاتها امرأة تضع طبقة من المجوهرات الذهبية تغطي عينيها. وتقول شمسية: "حاولت أن أظهر امرأة لا تستطيع أن ترى الطريق بسبب الذهب. هي في قفص ذهبي".
وتظهر لوحات أخرى رسمتها شمسية امرأة تقف عند طرف حوض ماء. وبدل من أن تنظر إلى خيالها تنظر إلى شجرة صغيرة خضراء. وتقول: "وهذا تمثّل المرأة كحياة وكتجدّد".
وشكّلت أعمال شمسية جزءاً من معرض للفنون المعاصرة قدّمته فنّانات في شباط / فبراير. وأُقيم العرض في معرض بديل مؤقتاً في مدرسة ثانوية محلية. وتُكدَّس اللوحات الزيتية حالياً في غرف مختلفة من المركز ويقدّم عدد كبير منها شهادة صارمة عن حياة النساء ومصيرهن الغامض.
وعلى عكس موضة النساء أو رياضة النساء اللتين جذبتا اهتماماً كثيفاً من وسائل الإعلام، فن النساء الأفغانيات المعاصر شيء راقد رغم أنّه قد يمثّل تحدياً أكبر للمفاهيم المحافظة للمكان الاجتماعي للنساء.
وتقول سوزانا باكلار، رئيسة بعثة "ميديكا مونديال" وهي مجموعة ألمانية غير حكومية مركَّزة على النساء في مناطق النزاعات: "ليس الإحساس بالحياة الروحية والخيال كطريقة للتعبير عن مشاعر الفرد أو أفكاره – ويعبّر في الواقع عن الذات ككل – جزءاً من حياة النساء هنا".
"أصعب دور يمكن تخيّله"
تقول باكلار التي تعمل يومياً مع ضحايات الحرب والعنف أن تكوني امرأة في أفغانستان من أكثر الأدوار صعوبة التي يمكن أن يتخيلها الإنسان. وتضيف: "يُتوقّع من النساء أن يشكّلن جزءاً غير مرئي من هذا المجتمع وينجزن أدوارهن كبنات وزوجات كما وأنهن "غير عاقلات" بدلا من أنهن "عاقلات". وهذه شجاعة هذه المبادرة وآمل أن رؤيتها المتزايدة التي نحتاج إليها لن تعرّض أمنها للخطر".
وكان الفنّ كلّه مصاباً فيما كان البلد ينضال للبقاء والمحافطون ثقافياً يسيطرون عليه خلال العقود الثلاث من النزاع في أفغانستان. وكانت اللوحات تُسحب إلى خارج المنازل والمكاتب والمتاحف لتُحرق خلال حكم طالبان الذي امتدّ من عام 1996 وحتى عام 2001. ودُمّرت المجموعات في المتاحف والكنوز الثقافية بانتظام وطُهّر أرشيف الأفلام.
وبدأ التغيير بعد الاجتياح الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية في عام 2001. ولكنّ العمل الفني المعروض هنا عموماً على جدران المطاعم أنتجه إلى حدّ كبير الرجال ويزود السيّاح بأفكار عن أفغانستان. أمّا المواضيع المشتركة فهي جِمال بسنامين والنساء المغطات بالبرقع من الرأس حتى أصابع القدمين والخيالة الذين يلعبون "البزكاشي" وهي نسخة من البولو على الخيل وهدف اللعبة هو الإمساك بجسد الذبيحة المقطوع رأسها وهي معزاة أو عجل صغير.
وتقول كونستانس وايندهام، مديرة المشاريع الثقافية في مؤسسة "توركواز ماونتين" وهي منظمة بريطانية تأسّست في عام 2006 لإعادة إحياء الفنون القديمة في أفغانستان والمحافظة عليها: "إنّ مفهوم الفن المعاصر، وهو الفنّ الذي يتمحور حول الأفكار، جديد نسبياً في أفغانستان".
الفنّانات يختبرن المحرّمات
تقول وايندهام: "يمكن أن يقدّم الفن منتدى لمناقشة المواضيع التي لا تزال من المحرّمات في المقام الأول في المجتمع الأفغاني".
وفيما ابتكرت النساء تقليدياً الأشغال اليدوية – المجوهرات والسجاد والتطريز – خاطر عدد قليل منهن بأعمال أكثر فردية مثل الرسم أو الموسيقى أو الرقص. وعندما تظهر المغنيات أو الراقصات على شاشات التلفزة، غالباً ما ينتقد ذلك محافظون ثقافياً من بينهم هيئة صغيرة لكن تتمتّع بنفوذ كبير من علماء الدين وهي مجلس العلماء.
ومنعت الحكومة في نيسان / أبريل تحت ضغوط من المجلس عدداً من المسلسلات الهندية على شاشات التفلزة التي عرضت نساءً يغنين ويرقصن وفي علاقات خارج إطار الزواج رغم أنّه لم يطبّق المرسوم. وقدّم رجلا دين في الشهر ذاته مشروع قانون إلى البرلمان يدعو إلى قانون للسلوك يمنع النساء من أن يرافقن رجال ليسوا من أقاربهن.
وتعاني النساء هنا إلى جانب القيود الاجتماعية من النسب الأكثر ارتفاعاً لوفيات الأمّهات والزواج القسري والاغتصاب والعنف المنزلي القاتل.
مواضيع العنف والتجدد
تجد هذه المسائل كافة نوعاً من أنواع التعبير في عمل الطالبات في مركز الفنون النسائية وكشف عرضهن العنف والتجدد كمواضيع معقّدة.
ولوحة تُدعى "مُدانة" رسمتها شكيبة صيفي البالغة 28 سنة هي من أكثر الأعمال لفتا للنظر. وفي هذه اللوحة كتل مستطيلة ملونة تصوّر المقابر وإلى جانبها شكل مستطيل واضح يصوّر كتفي امرأة غطّت رأسها.
ومعلّم المجموعة، وهو رجل في منتصف الأربعينات, راهراو عمرزاد تخرّج من كلية الفنون في جامعة كابول وعمل في مركز للفنون تابع للحكومة حتى حقبة الطالبان. وعاش في المدينة الباكستانية بيشاور إلى حين عودته في عام 2002.
ويقول إنّه أراد أن يفتح صفوفاً للفن المعاصر لفتح الطريق المسدود في تعليم الفن التقليدي. ويضيف: "بعد أن يجتاز الطلاب أربع سنوات في دروس الفن التقليدي يصلون إلى موضوع الفن المعاصر ويخسرون القدرة على التفكير خارج هذا الإطار".
ويشعر عمرزاد بقلق من أنّ مركز الفنون النسائية قد يجذب انتقاد الرأي العام إذا أصبح معروفاً أكثر. ويقول: "لن يحبّ بعض الأشخاص فكرة وجود نساء فنانات".
ويضيف أنّ الرسم بطريقة أو بأخرى مناسب كثيراً للقيود الاجتماعية للنساء. ويمكن أن يقوم به المرء في خصوصيته وإن كان الأمر ضرورياً في المنزل. ولا يكسر الفن المجرّد بكلّ قدرته التعبيرية المنع في الإسلام المحافظ ضدّ تصوير الشكل البشري.
أونوهيتا موجومدار صحافية هندية مقرّها حالياً في كابول. وقدّمت تقارير عن جنوبي آسيا طيلة 18 سنة وغطّت نزاع كشمير والتطور بعد النزاع في بنجاب بكثافة.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
مكانة مميزة لللاعبات المسلمات في بكين http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3133
صور تحقّق في نطاق هوية المرأة المسلمة http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3072
مركز الفن المعاصر في أفغانستان http://www.ccaa.org.af/
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|