|
لاهوري، باكستان (ومينز إي نيوز)-- صاغت حميرة علواني مشروع قانون لمناهضة التحرش الجنسي في مركز العمل في عام 2006 وكانت عندها عضو لولاية أولى في المجلس التشريعي الإقليمي في السند. ولكن لم تستمر في الموضوع حتى نهايته كعضو في حزب الشعب الباكستاني المعارض.
وتثق اليوم أنّ لمشروع القانون مستقبل أفضل بعد أن تسلّمت منصبها لولاية ثانية هذا العام في 5 نيسان / أبريل وحزبها يسيطر حالياً.
وتقول علواني إنّ رئيس وزراء إقليم السند وافق على مسودة القانون لتقديمها إلى اجتماع مجلس الوزراء الإقليمي. وتتوقّع أن يُناقش المشروع في غضون شهر في المجلس التشريعي لإقليم السند وهي متأكّدة من أنّه سيُقرّ بما أنّ حزبها في السلطة حالياً.
ويفرض مشروع القانون تحذيرات صارمة وتخفيض الرتبة في العمل وإنهاء الخدمة وغرامات تصل إلى 700 دولار أميركي على الأشخاص الذين يُعتبرون مذنبين بالتحرش الجنسي في العمل في السند, وهي ثاني أكبر مقاطعة بين الأقاليم الأربع في باكستان من حيث عدد السكان. ويمكن أن يواجه المنتهكون في الحالات الأكثر خطورة – الاعتداء الجنسي والجرائم المتكرّرة – عقوبة سجن لفترة وكذلك دفع غرامات. ويمكن أن يؤدي عدم تسديد الغرامات إلى السجن حتى 30 يوماً. ويوصي القانون أيضاً بأن يتلقّى الشخص الذي تعرّض للتحرش نصف قيمة الغرامة كتعويض.
ويطالب مشروع القانون بقاضٍ للمقاطعة يصدر حكماً بالشكوى في غضون 30 يوماً. ويوصي بالقاضي ممثل عن الحكومة المحلية أو لجنة أصحاب العمل المكلّفة النظر في الشكوى.
وتقول علواني إنّ زعيمة حزبها الراحلة بيناظير بوتو التي شغلت منصب رئيسة مجلس الوزراء مرتين حثّتها للعمل على مشروع القانون. وتقول علواني إنّ بوتو اتّصلت بها منذ سنتين عندما كانت في المنفى الذاتي من أجل اجتماع في دبي وشجّعتها على الاستمرار في العمل على مشروع القانون.
وتقول علواني: "هي التي أعطتني القوة والشجاعة للعمل على هذه المسألة. لقد قوّت النساء داخل الحزب وأعطتنا فرصة لنكون جزءاً من الهيئة التشريعية".
وتضيف علواني أنّ بوتو أعطت مواقع في حملة الحزب لنساء عاملات لا تربطهن أي صلات سياسية خاصة بينما فضّل زعماء الحزب الآخرين قريبات سياسيين ذكور.
تهديد رئيس
تعتبر علواني أنّ التحرش الجنسي تهديد واسع الانتشار يخيّم على مراكز العمل في باكستان. وتقول إنّ هذا الأمر لا يشجّع النساء على الانضمام إلى وظائف يسيطر عليها الذكور وتؤدي إلى تجمّع أنثوي في وظائف للنساء تخفّف كلّها من التواصل مع الرجال: التعليم في مدارس الفتيات ومصانع الخياطة مع مديرات وفي مزارع عائلية.
ونشرت مشروع القانون بين مجموعات غير حكومية وممثلين عن وسائل الإعلام ومشرّعين وأكاديميين ونشطاء في مجال حقوق المرأة وتخطّط لدمج بعض هذه التوصيات ليكون مشروع القانون فعّالاً قدر المستطاع.
وتقول علواني إنّها كتبت إلى الوزراة الفيديرالية لتنمية شؤون المرأة للمساعدة على تشجيع المقاطعات الثلاثة الأخرى في باكستان على صياغة قوانين مشابهة. وتضيف أنّها في سبيل دفع الخطة للوصول إلى الصعيد الوطني تخطّط إغراء العضو في الحزب فهميدا ميرزا، وهي الناطقة باسم الجمعية الوطنية. وتأمل أن تقدّم المسألة إلى المجلس الوطني وتطلق حملة لإقرار القوانين المناهضة للتحرش الجنسي في المجالس التشريعية الإقليمية كافة.
ويقول زيا أوان، رئيس المحامين من أجل حقوق الإنسان والمساعدة القانونية وهي مجموعة مقرّها في كاراتشي قدّمت الخبرة القانونية للمساعدة في صياغة القانون، إنّ المتحرشين يتصرّفون من دون أن يلقوا عقاباً والنساء اللواتي يفترسونهن غالباً ما يرفضن ذكر أي شيء عن الموضوع أو يتركن العمل. ويضيف أنّ النساء اللواتي يقدّمن الشكاوى إلى مدرائهن أو زملائهن غالباً ما يشجعّونهن على قمع القضية ويقولون إنّ تسليط الضوء على قضاياهن في وسائل الإعلام يضرّ بعائلاتهن.
وتشكّل التحالف المناهض للتحرش الجنسي، وهو مجموعة من المنظمات غير الحكومية, في إسلام آباد عام 2001 لصياغة دستور شامل للعدالة بين الجنسين في مركز العمل. وقدّم التحالف تعريفاً موسّعاً حول التحرش الجنسي الذي يُحتمل أن يدمجه مشروع قانون السند ويضمّ اللمس ومضايقة الزميلات والترهيب والنظر بشهوانية وإبراز حركات عدائية والتعليق بطريقة جنسية مفرطة.
قانون إرادي للسلوك
أصدر التحالف وبطلب من عطية عناية الله، وهي وزيرة سابقة لتنمية شؤون المرأة والمساعدة الاجتماعية والتعليم الخاص، قانون السلوك الذي أقرّه عدد من مجموعات المجتمع المدني والمدارس والمصارف وشركات من القطاع الخاص تضمّ البنك الأوّل للنساء ومقرّه في كاراتشي. ويقدّم المصرف الخدمات إلى النساء الباكستانيات من خلال توسيع قروض المستهلكين والقروض الزراعية.
وتبنّت هذا القانون قناة "جيو"، وهي قناة الأخبار الفضائية الأكثر شعبية في البلد تبثّ بلغة الأوردو وهي اللغة الوطنية في باكستان. وجاءت الشركة, ومقرّها كاراتشي, بين المنظمات العشرة الأوائل الصديقة للمرأة, وفقاً لتحالف مناهضة التحرش الجنسي في عام 2006.
ولكن يمثّل هؤلاء المتطوّعون جزءاً صغيراً من اقتصاد باكستان.
ويقول محمد أكرم، وهو مدير الموارد البشرية في مصرف باكستاني في لاهوري، إنّ النظرة إلى التحرش الجنسي تختلف من صاحب عمل إلى آخر مشيراً إلى الحاجة إلى معيار لمركز العمل النظيف. وعلى سبيل المثال قد تُعتبر الضربة الخفيفة على ظهر زميلة إظهاراً لمعرفة الآخر في بعض مواقع العمل فيما تُعتبر في مواقع أخرى تحرشاً جنسياً.
وتقول علواني إنّها تؤمن أنّ أعضاء الحكومة والبرلمان سيعالجون مسائل مماثلة عندما يناقشون مشروع القانون.
حادث عام 2006
بدأت علواني التفكير بجدية حول مشروع القانون في عام 2006 بعد حادث عنيف في المجلس التشريعي في السند أثاره نائب أرسل ملاحظة إلى عضو أنثى في المعارضة.
واغتاظت متلقية الملاحظة وهي شازية ماري وادّعت أنّ الملاحظة تضمّنت قلّة حشمة ولياقة. وأرسلت الملاحظة إلى العضو في حزب الشعب وزعيم المعارضة في الجمعية الوطنية في السند في ذاك الوقت نزار أحمد خورو. وشعر الأعضاء الآخرون في حزبها بالتحريض فضربوا المرسل – وهو إشوار لال من حزب الرابطة الإسلامية الحاكم آنذاك – داخل مبنى الجمعية التشريعية. وادّعى لال أنّه سأل عن صحة ماري فحسب ولكنّها أصرّت أنّه كتب أكثر من ذلك. ورفضت أن تكشف مضمون الرسالة "المثيرة للاعتراض".
وفي أعقاب ذلك ألقى أرباب رحيم الذي كان في ذاك الوقت رئيس وزراء السند اللوم على ماري في هذه المهزلة واتّهمها بأنّها مثيرة. وقال: "تأتي أعضاء المعارضة الإناث متبرّجات من دور التزيين إلى الجمعية التشريعية كلّ يوم. وتعاني هؤلاء النساء من خطب ما".
وتقول علواني إنّه إذا لم تشعر النساء بالأمان في الهيئة التشريعية العليا فيُحتمل أن لا يشعرن بالأمان في أي مكان آخر.
ويقول لالا حسن باثان الناطق باسم مؤسسة أورات وهي مجموعة مناصرة للنساء مقرّها في لاهوري، إنّ التعريف القانوني لمركز العمل يجب أن يتوسّع ليشمل محطّات الباص والشوارع ووسائل النقل العام حيث غالباً ما تتعرّض العاملات للتحرش.
ويحذّر باثان من الأمر ويقول إنّه إذا أُقرّ القانون حتّى فإنّ نساءً كثيرات سيستمرين في الإحجام عن التبليغ عن تعرّضهن للتحرش. وليس من الصعب إثبات حوادث مماثلة فحسب إذ تخجل نساء كثيرات أيضاً من إثارة موضوع يمكن أن يربكهن وعائلاتهن. ويقول إنّ هذا الفكر سيشكّل العائق الأساسي المقبل.
شهزادا إيرفان أحمد تعمل مراسلة بارزة لصحيفة "ذي نيوز"، وهي الصحيفة اليومية الرائدة باللغة الإنكليزية في باكستان.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
مدح الانتخابات في باكستان وحذر من قبل النساء http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2958
نساء باكستانيات يندبن نجمة متألّقة لم تجسّد الكمال http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2901
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|