|
(وُمينز إي نيوز)-- ازداد نشاط زوجات المرشحين لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس في حملات أزواجهن الانتخابية وسياساتهم العامة طوال القرن الماضي. ولكن رغم التسليم المتزايد من جانب وسائل الإعلام بتنامي هذا الدور، فإن بعض التغطيات الأخيرة لا يبدو أنها أدركت هذه المسألة. فهؤلاء النساء يُعاملن وكأنهن زخرف زائد لا يتجاوز دورهن الحدود الشخصية البحتة.
ففي عدد يوليو من مجلة واشنطونيان، مثلا، حبذ وارن هاو التركيز على مهارات تيريزا هاينز كيري الترفيهية، وكتب يقول: "هناك مكان تهيمن عليه التقليدية، وهو قصر قديم يقع في 3300 شارع أو. ويمكنك أن تجلس هنا على مائدة يكسوها غطاء فاخر-- إنها مائدة يجلب إليها الخدم أنواع الطعام المختلفة على أطباق الصيني الدافئة، حيث تختار المضيفة تيريزا هاينز كيري، قائمة الأطعمة وتدير المطبخ."
ثم يمضي هاو، الرئيس السابق لرابطة المراسلين الأجانب في واشنطن، إلى مقارنة هاينز كيري بالسيدة باميلا هاريمان ويفلح في التقليل من شأن سيدة أخرى ذات نفوذ وهو يتذكرها بأنها مضيفة أسطورية ورفيقة لرجال مشاهير بدلا من الإشارة لدورها المهم كسفيرة للولايات المتحدة لدى فرنسا.
وفي مقابلة مع جون كيري وتيريزا هاينز كيري في يونيو، يستعرض مذيع شبكة سي بي أس بايرون بيتسْ الجانب الرومانسي للزوجين. وبدلا من دفع كيري إلى الحديث عن الجهود التي ساندتها زوجته، أو نوعية الاهتمامات التي تبقي زوجين بهذا النفوذ سويا، نسمع كيري وهو يصف زوجته بأنها "فاتنة ومثيرة وذكية". وتقول هاينز كيري لبيتسْ: "إنني مثيرة. ويعتمل بداخلي قدر كبير من الحيوية." ثم يستعرض بيتسْ قضايا العمر الخاصة بالنساء اللائى تجاوزن سنا معينة.
وبلا انزعاج ترد هاينز كيري بمرح قائلة: "إنك لا تسمع من كثيرات في الـ65 من عمرهن وهن يقلن إنهن مثيرات. فكم من هؤلاء النساء وجهت لهن ذلك السؤال؟"
وفي مقالها الذي تصدر غلاف عدد مجلة نيوزويك الصادر في 3 مايو، اختارت الصحافية مليندا هينينبيرغر أن تشعر بالقلق إزاء عدم تمسك كيري وزوجته بالفهم التقليدي لدوريهما المختلفين من حيث الجنس. وتتساءل: "هل يشعر [كيري] بقلق لأن زوجته تعبر عن نوع من الثقة بالنفس ممعن في الأوروبية بوصفها 'امرأة بالغة الأنوثة'-- في وقت يُنتقد فيه هو نفسه لأنه 'يشبه الفرنسيين؟'" إنه سخف نفساني وولع غريب بالمظهر في وقت قد تدور فيه بذهن القراء قضايا سياسية جدية ومهمة مثل كم من الزمن ستبقى القوات الأمريكية في العراق.
وفي جزء لاحق من المقال يحمل عنوان "تيريزا: هل زوجة جون كيري وريثة الملايين شخصية متحررة أم أنها سيدة ماكرة؟" نقلت هينينبيرغر عن ابنة المرشح فانيسا كيري رفضها فكرة أنه يتعين "كبح جماح" زوجة أبيها، قائلة إنه "أمر مسيء لها ولجميع النساء."
وحتى جودي وودروف، الصحافية والمحللة السياسية المتمرسة بشبكة سي أن أن التي عادة ما تتحفنا بتحليلات جيدة، خرجت برأي مخيب للآمال عن السيدات الأوائل. ففي فقرة ضمن برنامج Newsnight with Aaron Brown أُذيعت يوم أعلن كيري اختياره جون إدواردز شريكا له في بطاقته الانتخابية، انتقصت وودروف من شأن عدد من السيدات الأوائل الأخيرات وتحدثت عنهن وكأنهن مجرد نعوت. فقد أشارت إلى " نساء مثيرات للجدل من طراز هيلاري" و"نساء أنيقات المظهر على غرار جاكي كنيدي" و" نساء رصينات مثل لورا بوش". ثم مضت لتقييم سيدة أولى محتملة بالقول: "أما تيريزا فقد خرجت عن المألوف.... فهي تتحدث دائما بصراحة... ويصعب تقييمها ويصعب كبح جماحها... ويقول البعض في حملة السناتور إنها تغالي في الإفصاح عما يدور بخلدها."
ثم ختمت وودروف الفقرة بالتعليق على الفرق بين وصفة هاينز كيري لصنع كعكة من القرع والبهارات ("مختلفة، وذوق مكتسب")، وبين وصفة لورا بوش لصنع كعكة من الشوفان وقطع الشكولاته ("تقليدية") في مسابقة للقراء بمجلة فاميلي سيركاس.
إنه لأمر سريالي تقريبا أن يلجأ شخص مثل وودروف، التي اقتطعت لنفسها دورا كصحافية حكيمة، إلى التلميح بأن مكونات وصفة الكعكة هي تعبيرات مجازية عن السيدتين نفسيهما. ألم تكن هناك، في ظل المناخ الجيوسياسي المتوتر، ملاحظات أخرى عن الدور الاستشاري والدبلوماسي الذي تقوم به زوجات الرؤساء؟
إن التعامل مع "مؤهلات" السيدات الأوائل بهذا الأسلوب الضيق الأفق، والأسباب وراء ذلك، أمور تربك كل واحدة منا تمعنت في أدوار هؤلاء السيدات.
وفي مراجعتهما للمعاملة التي تلقاها السيدات الأوائل في الكتب الدراسية حول الحكومة والرئاسة ("متناثرة، متقطعة، ولا وجود لها أحيانا") توصل أنتوني إكستروويتز من جامعة جيمس ماديسون وروبرت بيه واتسون من جامعة هاواي إلى أن نشاطات ونفوذ السيدات الأوائل أصبحت علنية وسياسية بصورة أكبر خلال القرن العشرين.
يقول الباحثان: " تمارس السيدات الأوائل نفوذا خلف الكواليس كمستشارات، ويقمن في العلن بدور مضيفات وراعيات مشاريع خيرية وناشطات سياسيات."
ولكن، بعد أكثر من 200عام على ابتداع مارثا واشنطون ذلك الدور، وبعد أكثر من 100عام على حصول إيديث روزفيلت على موظفين مساعدين للسيدة الأولى، لا تزال بعض التغطيات الإعلامية ترسم صورة خاسرة لهؤلاء النسوة.
فإذا حضرت سيدة أولى اجتماعات حكومة زوجها، مثلما كانت تفعل روزالين كارتر، حامت حولها الشكوك بأنها تتدخل في شؤون السياسة. وإذا ترأست لجنة سياسية، كما فعلت هيلاري رودهام كلينتون، فإنها تُنعت بأنها "رئيس مشارك". وإذا كان وراء اهتمامها بالموضة والديكور تفان لزوجها كدأب نانسي ريغان، فإنها توصف بأنها أنثى تنين يتعين رهبتها والخوف منها.
أما إذا تغيبت عن الحملة الانتخابية وانشغلت باهتماماتها الخاصة، مثلما فعلت الطبيبة جوديث ستاينبيرغ دين خلال الانتخابات الأولية للحزب الديموقراطي، فإن وسائل الإعلام تثير تكهنات حول مقدرتها على القيام بدور السيدة الأولى.
وإذا احتفظت بآرائها لنفسها، فإن ذلك يحظى بالملاحظة ولكن بأقل قدر ممكن من المديح. لقد كتبت لورا بيرمان الصحافية بجريدة ديترويت نيوز عام 2001 تقول: "لم تبد سيدة أولى أكثر صلاحية لذلك الدور من لورا بوش. وإذا كانت فكرة السيدة الأولى هي الزوجة المساندة لزوجها التي يعززها ملبس حذر وابتسامة خلابة، فضلا عن قابلية لاتخاذ موضع خلفي واختيار قضايا منتقاة بحرص شديد، فإن لورا بوش تستوفي الشروط وأكثر."
وتشير التغطية الإعلامية لهؤلاء السيدات التي تتسم بالانتقاد والحذر إلى أن الاستقلال والتفكير النقدي لدى السيدات الأوائل يحسب على أزواجهن، وعلى الأمة بأسرها. وتعكس هذه التغطية انزعاجا من السيدات اللائى يصعدن إلى قمة النفوذ بجانب رجال يحتاجون إليهن ويكنون لهن الحب بسبب ذكائهن ومودتهن، لا صمتهن ووصفات الكعكات.
شيلا غيبونز هي رئيسة تحرير التقرير الإعلامي للمرأة، وهي مجلة فصلية تُعنى بالأخبار والأبحاث والتعليقات حول النساء ووسائل الإعلام. وهي المؤلفة المشاركة لكتاب:Taking Their Place: A Documentary History of Women and Journalism ( إنهن يتبوأن مكانهن: تاريخ وثائقي للنساء والصحافة) الصادر عن ستراتا ببليشينغ المحدودة، وهو الكتاب الحائز على جائزة "تكستي" لعام 2004 للتميّز، وهي جائزة تمنحها رابطة المؤلفين الأكاديميين، وكذلك لكتاب Exploring Mass Media For A Changing World ( استكشاف الإعلام الجماهيري لعالم متغير)، الصادر عن دار لورانس إيرلباوم وشركاؤه للنشر.
للمزيد من المعلومات:
لورا بيرمان، لورا بوش تقدم لوسائل الإعلام تعريفا جديدا لكلمة السكينة، ديترويت نيوز، 25 يناير 2001:
http://www.detnews.com/2001/metro/0101/25/c01-179876.htm
أنتوني إكستروويتز وروبرت بيه واتسون،
التعامل مع السيدات الأوائل في الكتب المدرسية عن الحكومة والرئاسة: أصوات مُغْفَلة مع أنها مهمة:
http://www.apsanet.org/PS/sept00/watson.cfm
ليز واتس، تغطية المجلات للسيدات الأوائل من هوفر إلى كلينتون، من الانتخابات إلى الـ100 يوم الأولى في البيت الأبيض:
http://list.msu.edu/cgi-bin/wa?A2=ind9602c&L=aejmc&F=&S=&P=4055
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت، مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى membersvcs@womensenews.org . ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية إلىpermissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|