|

مكسيكو سيتي (وُمينز إي نيوز)-- في أواخر شهر مارس الماضي، تسلمت إيرما مونريل جايمي
برهانا على أن ابنتها إيزميرالدا قد قُتلت في موجة عمليات القتل السيئة الصيت الغامضة التي
أودت بحياة مئات النساء منذ في بلدة خواريز الحدودية.
فقد تلقت مونريل نتائج فحص للأسنان قامت به سلطات الولاية، وهو الفحص الذي حدّد هوية
ابنتها بوصفها واحدة من النساء الثماني اللواتي أُلقيت جثثهن في حقل قطن مهجور في منطقة
مزدحمة من خواريز عام .وتقول مونريل: " أنا الآن أكثر هدوءً بقليل، وأشعر ببعض
السكينة."
لكن مونريل لم تقتنع بعد بصورة كاملة بأن البقايا التي تم فحصها هي بقايا جثة ابنتها. ومتى قبلت
بذلك، سيُقفل باب التحقيق في قضية ابنتها. وهي تريد أن تكون على يقين كامل في ما يتعلق
بالنتيجة.
ومثل العديد من الأسر الأخرى التي لا تثق بالكامل في عملية تحديد هوية القتلى التي تجريها
السلطات المكسيكية، فإنها ستنتظر إلى شهر مايو حيث من المقرّر أن ينتهي فريق من خبراء
الطب الجنائي الأرجنتينيين من عمليات فحص الحامض النووي ويقوم بتسليم النتائج.
وهذا الفريق الذي اكتسب شهرة بفضل استخدامه تقنيات متطورة لفحص الحامض النووي لتحديد
هوية من قُتلوا أثناء "الحرب القذرة" التي عرفتها الأرجنتين في سبعينات القرن الماضي، يقوم
بدراسة بقايا حوالي امرأة بما فيها ما يُعتقد أنه بقايا إيزميرالدا لأول مرة أو بتصديق نتائج
الأبحاث السابقة التي أجرتها سلطات الولاية.
وقد قُتل ما يصل إلى امرأة في بلدة خواريز الحدودية القريبة من مدينة إل باسو في تكساس
منذ . وما زالت القضايا لم تُحسم بعد. وكان قد تم رمي أكثر من جثة في الصحراء
وقد ظهرت عليها علامات اعتداءات جنسية وتعذيب.
وتأمل إيسثر تشافيز مؤسِسة ورئيسة مركز كازا أميغا للنساء ضحايا إساءة المعاملة، ومقره
خواريز، في أن يعطي التعرف الإيجابي على بقايا الضحايا ذخيرة لأسر الضحايا للاستمرار في
الضغط من أجل معاقبة الإدعاء الذي لم يعثر بعد على مرتكبي الجرائم الحقيقيين.
وإذا ما تبيّن أن بقايا الجثث من حقل القطن المهجور، وهي من بين الجثث التي يتم فحصها الآن،
مختلفة عما قالته سلطات ولاية شيهيواوا في بداية الأمر، فإن هناك احتمال بأن يتم اعتبار هذه
القضايا قضايا جديدة وأن يبدأ التحقيق فيها من جديد، كما تقول تشافيز. " لقد أصررنا على معاقبة
السلطات. وفي ضوء هذه النتائج، سيكون بوسعنا أن نطالب بمعاقبة السلطات لأن الأمر سيكون
صعبا بعد مرور عدد من السنين."
استمرار عمليات الاغتيال
واستمرت عمليات القتل حيث تم قتل امرأة وطفلا في ، وفقا لمنظمة أصدقاء النساء في
خواريز، وهي منظمة لنصرة أسر الضحايا تأسست عام ومقرها لاس كروسيس في
نيومكسيكو. كما استمرت عمليات قتل أشخاص لهم صلة بالتحقيقات في القضية.
ففي شهر يناير الماضي، أُطلقت النار على سرغيو دانتي أماراز المحامي المرموق في مجال
حقوق الإنسان وأردي قتيلا في وضح النهار في مركز مدينة خواريز. وكان دانتي يدافع عن
اثنين من سائقي الحافلات قالا إنه تم تعذيبهما والضغط عليهما تحت التعذيب للتوقيع على
اعترافات بأنهما ارتكبا جرائم قتل النساء اللواتي عُثر على جثثهن في حقل القطن، والذي تنتصب
فيه اليوم ثمانية صلبان وردية اللون. وما زالت قضية اغتيال هذا المحامي لم تُحسم بعد.
وقد كافحت أسر الضحايا والمدافعون عن حقوق الضحايا طيلة سنوات من أجل أن يتم التحقيق في
هذه الجرائم، واتهموا السلطات بالتواطؤ في الجرائم حين ركنت هذه السلطات إلى السلبية.
وقد أدت الضغوط من قبل المنظمات الدولية لحقوق الإنسان مثل منظمة يوم النصر في نيويورك
التي تكافح العنف ضد النساء، ومنظمة العفو الدولية ومقرها لندن إلى تعيين مدعٍ خاص عام
. وقد قام الأخير بفحص سجلات الشرطة ولم يجد أية شواهد على وجود عملية قتل
تسلسلي.
وقد اهتم مسؤولون أمريكيون بالقضية. ففي عام ، قام أربعة من أعضاء مجلس النواب
الأمريكي بزيارة خواريز. وهناك اليوم مشروع قرار يتقدم عبر الكونغرس الأمريكي يطالب
باتخاذ خطوات عملية في هذا الشأن.
وفي شهر فبراير الماضي، أغضب تقرير صادر عن الحكومة المكسيكية أقارب الضحايا
وأنصارهم الذين كانوا يأملون في الاقتراب من حل القضية. " لم نكن نعتقد أن التقرير سيكون
تافها على هذا النحو. إنه أمر مخجل"، كما تقول تشافيز. " فهم لم يريدوا القيام بفعل أكثر من
مجرد إصدار تقرير لإرضاء المنظمات الدولية."
إلقاء اللوم على ثقافة العنف
عزا التقرير عمليات القتل في خواريز إلى العنف الثقافي والاجتماعي ضد النساء في أرجاء
البلاد، تُعد خواريز المدينة الرابعة في المكسيك من حيث عدد النساء اللواتي يتعرضن للقتل، كما
أشار التقرير.
وبعدما أخفقت ثلاثة تقارير حكومية خلال العامين ونصف العامين الماضيين في الدفع باتجاه أية
خطوات عملية، فإن أسر الضحايا وأنصارها ليس لديهم أمل في أن يؤدي التقرير الجديد إلى
تطور نوعي في هذا الصدد. لكن ما أغضبهم على وجه التحديد هو إغفال الإشارة إلى ما
يعتبرونه القضية المركزية: عدم احترام السلطات للضحايا واحتمال إخفاء معالم الجريمة.
وفي إشارة إلى ما جاء في التقرير من أن معدلات القتل في مدن مكسيكية أخرى أعلى من
معدلات القتل في خواريز، تقول مونريل: " ليس هذا سباقا." وتضيف بأن أسر الضحايا قلقون
أكثر إزاء فشل التحقيقات وكبار المسؤولين في الوصول إلى معرفة ما حدث بالفعل، وهو ما أدى
إلى ظهور مزاعم بوجود تواطؤ بين المحققين.
" ليست هناك عدالة. ليس هناك من شيء. لقد حاول المسؤولون في شيهواهوا وفي المكسيك أن
يقللوا من شأن الأرقام وأن يتلاعبوا بها"، كما تقول ساليميزينهيلدر المؤسسة المشاركة منظمة
أصدقاء النساء في خواريز.
وتقول لوري فريمان وهي متخصصة في الشؤون المكسيكية في مكتب واشنطن لأمريكا اللاتينية
إن " احتمال وجود نوع من الجريمة المنظمة وراء بعض عمليات القتل-- وليس وراء كل هذه
الجرائم-- واحتمال أن تكون لمرتكبي الجرائم صلات بمسؤولين في الدولة وحمايتهم من قبل
هؤلاء المسؤولين، كل هذا يوحي بوجود أمر مختلف في ما يتعلق بخواريز."
وتقول السلطات المكسيكية وسلطات الولاية إن سنوات من الشك والتكاسل أدت إلى أن يصل
الناس إلى هذا الاستنتاج. لكن هذه السلطات تصر على أن المشكلة الحقيقية لا تختلف عن العنف
الذي يُرتكب ضد النساء في أي مكان آخر.
تعيين مدعٍ خاص
قبل سنتين، عينت الحكومة المكسيكية ماريا لوبيز أوربينا محققة خاصة لإعادة التحقيق في قضايا
قتل امرأة. وقد خلصت هذه التحقيقات إلى وجود إهمال شنيع وفساد وإساءة استخدام
للسلطات من قبل عشرات المسؤولين المنخرطين في هذا الملف. وأوصت لوبيز برفع دعوى ضد
عشرات المحققين وضد الشرطة وغيرها من الهيئات الحكومية. لكن لم تتم محاكمة سوى حفنة
من هؤلاء. ولم يتم عقاب أي منهم بعد.
وفي ضوء أن الكثير من الأدلة قد ضاع أو تم التلاعب به، تتضاءل الآمال في حل القضية.
فمعظم الحالات تجاوزت الإطار الزمني للمساءلة ولن يكون من الممكن إنزال العقوبة بمرتكبيها.
وحتى فيما تُتهم الحكومة المكسيكية بالتقليل من شأن الأرقام، وإخفاء ما قد يكون وراءها، تسلط
هوليود أضواء جديدة على القضية. فقد تم الانتهاء من تصوير فيلمين عن جرائم خواريز، وقد
يبدأ عرضهما في وقت لاحق من هذه السنة.
فيلم بطولة ميني درايفر والمثلة المكسيكية آنا كلوديا تالانكون يروي
قصة صحافية تدخل في علاقة مع ضحية نجت من القتل وتظهر عليها الندبات. وفي فيلم
، تلعب جينيفر لوبيز دور صحافية تحقق في جرائم القتل هذه وتتعرض للخطر
هي نفسها.
ورغم أن الفيلمين قد يزيدا من الوعي حول القضية في الخارج، إلا أن تشافيز تقول إنها لا تعتقد
بأنهما سيفيدا في الداخل. "لا أعتقد أن الأفلام ستساعد في حل هذه القضايا لأن الكثير من الاهتمام
أحاط بها سلفا، ولأن السلطات غير مهتمة بالوصول إلى الحقيقة. فالحقيقة ليست مهمة بالنسبة
لهم."
ثيريسا برين صحافية مستقلة تقيم في مكسيكو سيتي وتساهم في العديد من المطبوعات.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. اكتبوا إلينا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
للمزيد من المعلومات:
منظمة أصدقاء النساء في خواريز:
http://amigosdemujeres.org
مركز كازا أميغا للأزمات:
http://www.casa-amiga.org
شبكة التضامن المكسيكية -مدينتا خواريز وتشيهواهوا:
http://www.mexicosolidarity.org/Juarez%20and%20Chihuahua/index.html
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|