|

نيويورك (وُمينز إي نيوز)-- في اليوم التالي لإعلان القطب المالي وارين بوفيت أنه تبرع
بـ بليون دولار من ثروته الشخصية إلى مؤسسة بيل ومليندا غيتس، تصادف أن كان هناك
حوالي شخصا يجتمعون في إطار منتدى عن وفيات الأمومة في مجلس العلاقات الخارجية
في نيويورك.
كان قد تم التخطيط لهذا الاجتماع الذي عُقد في
يونيو منذ فترة طويلة، غير أن الأخبار عن هذا العمل الخيري أسهمت في تسليط الضوء على النقاشات حول كيفية حل مشكلة وفيات الأمومة العالمية.
فمجال صحة الأمومة يحتاج إلى بلايين دولار إضافية سنويا لشن هجمة فعّالة على مشكلات
وفيات الأمومة والإعاقات الناجمة عن الحمل، كما أبلغت لين فريدمان العضو المشارك في الندوة
وأستاذة الدراسات الإكلينيكية للسكان وصحة الأسرة في جامعة كولومبيا الحاضرين، معتمدة في
ذلك على تقديرات لمنظمة الصحة العالمية.
وقالت فريدمان إن هذا الجهد يمكن أن يمضي قدما بشكل كبير في مواجهة شبح الموت الذي يتهدد
امرأة سنويا أثناء حملهن أو بعد إنجابهن بفترة قصيرة.
ومبلغ الـ بلايين دولار الذي تصفه فريدمان وأنصار صحة المرأة بأنه مبلغ حيوي هو دون ما
يُنفق الآن بكثير، لكنه يمثل ثُلث ما في صندوق مؤسسة غيتس في مدينة سياتل في ولاية واشنطن
في الوقت الراهن والبالغ بليون دولار. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا المبلغ خلال العقدين
القادمين بفضل مردود تبرع وارين بوفيت.
وفي معرض التكهن عن أمر مفاجئ، لم يكن بوسع المشاركين سوى أن يخمنوا حول ما ستفعله
المؤسسة إذا ما قرّرت تخصيص بعض أرباحها للحد من وفيات الأمومة.
فما الذي يمكن عمله، على سبيل المثال، بالنسبة إلى 1 من كل ست نساء يمتن أثناء الولادة في
أفغانستان وسيراليون؟
وطرحت إيسوبيل كولمان مديرة الندوة وكبيرة الباحثين في مجلس العلاقات الخارجية سؤالا على
فريدمان وغيتار راو غوبتا رئيسة المركز الدولي للأبحاث حول النساء ومقره واشنطن العاصمة.
وكان السؤال هو: " إذن، كيف ستديران هذين البلدين؟"
وردت غوبتا قائلة: " إذا كنا ملكتين ليوم واحد؟"
وضحكت كولمان، قائلة: " ملكة ليوم واحد؟ لا. إن كنت مليندا غيتس ليوم واحد."
واتفق المشاركون في الندوة على أنهم سيوجهون الأموال لتحسين نظم الرعاية الصحية غير
الكافية وتحسين نظم المواصلات لتسريع وصول النساء إلى خدمات الرعاية لصحية. وقالوا إنهم
سينفقون المال لتدريب المزيد من مزودي خدمات الرعاية الصحية وزيادة خدمات تنظيم الأسرة.
وقالت كولمان إنه بدون هذه الاستثمارات المتزامنة، فإن الحالة الصحية السيئة للنساء في كافة
أنحاء العالم ستستمر في تقويض الإصلاحات الأوسع نطاقا التي تركز على الأطفال والبنية
التحتية.
وأبلغت كولمان وُمينز إي نيوز بعد انتهاء أعمال المنتدى بالقول: " هناك الكثير من الاهتمام
بالإيدز والأطفال الرضع والأطفال والتعليم. ومع ذلك، فإن ركيزة كل هذا هي المرأة. فالنساء
بوصفهن أمهات ما زلن يعانين من الإهمال."
فاتورة صحة النساء قيمتها 9 بلايين دولار
إن مبلغ الـ مليون دولار الذي خصصته مؤسسة غيتس لبرامجها الخاصة بالصحة الإنجابية
وصحة الأمومة في الفترة من هو أكثر من مبلغ الـ الذي خصصته لبرامج
صحة الأطفال بثلاثة أضعاف. ويعادل المبلغ نصف ما خصصته لوقف انتشار فيروس أتش آى
في-الإيدز خلال فترة الـ سنوات ذاتها. بيد أن المبلغ ليس سوى جزءً صغيرا مما تمس
الحاجة إليه للحد من وفيات الأمومة وتعزيز الوصول إلى الرعاية الصحية بالنسبة إلى حوالي
ملايين امرأة يعانين سنويا من إعاقات متصلة بالحمل، وفقا لتقرير صادر عن منظمة الصحة
العالمية عام .
لوري غاريت وهي زميلة متقدمة ببرنامج الصحة العالمية في مجلس العلاقات الخارجية تقول إن
قرارات مؤسسة غيتس بشأن الإنفاق قد تقرّر أين يركز العالم طاقاته في الفترة القادمة، وقد
يصعّب مسألة البقاء على قيد الحياة بالنسبة لمنظمات الصحة الأصغر حجما.
وتتابع غاريت: " إن المؤسسة كبيرة أصلا، ومن الصعب تخيل كيف سيتم تحديد الأولويات من
قبل مؤسسات أخرى. وإذا لم يتم اعتبار صحة المرأة أولوية، لسبب أو آخر، فإن الأمور قد تكون
محفوفة بالعواقب في ما يتعلق بتمويل النساء."
د. هيلين غيل هي المديرة السابقة لبرنامج فيروس أتش آى في والسل والصحة الإنجابية في
مؤسسة غيتس. وقد قالت في مقابلة هاتفية معها بعدما تم الإعلان عن منحة وارين بوفيت، إنه من
المرجح أن توسع مؤسسة غيتس من برامجها الموجهة للنساء في مبادراتها الصحية العالمية.
وتقول غيل وهي الآن الرئيسة والمديرة التنفيذية لمنظمة كير يو أس أيه وهي منظمة للقضاء على
الفقر العالمي مقرها آتلانتا إن " إذا ما كان الناس يعملون وفقا لميادين التأثير الأكبر، فإن صحة
النساء ستظل قضية مهمة."
وقد كانت جهود زيادة التعليم وتضييق الهوة الرقمية والتطيعم ضد الأمراض التي يمكن الوقاية
منها ركنا أساسيا في عمل مؤسسة غيتس منذ إنشائها قبل سنة. كما أن المؤسسة حددت لنفسها
هدفا طموحا يتمثل في القضاء على الملاريا والسل وشلل الأطفال.
صحة النساء في مقدمة الأولويات
قبل سبع سنوات وجهت المؤسسة جهودها لمحاربة وباء أتش آى في. واليوم باتت برامج صحة
المرأة في مقدمة اهتمامات سياسات المؤسسة الخاصة بالصحة. وتتضمن هذه السياسات التمويل
الرئيسي لأبحاث سرطان الرحم والأبحاث وعمليات تطوير مبيدات بكتيرية أو هلام مهبلي لوقف
نقل العدوى بفيروس أتش آى في.
وقد تحدثت مليندا غيتس مطولا عن صنع مبيد بكتيري في شكل هلام ما أن يتم استخدامه
موضعيا حتى يمنع انتقال فيروس أتش آى في عن طريق الاتصال الجنسي. والهدف من هذا
المبيد البكتيري هو تمكين النساء من حماية أنفسهن حين لا يكون بوسعهن ممارسة الجنس الآمن.
وقد وهبت مؤسسة غيتس عموما ما قيمته مليون دولار لمنظمات مختلفة تقوم الآن باختبار
هلامات مهبلية على النساء في جنوب وغرب أفريقيا والهند.
ولم تتوقف مؤسسة غيتس كثيرا عند دعمها لمنظمات الأبوة المخططة خلال السنوات الماضية؛
قدمت المؤسسة مليون دولار لاتحاد الأبوة المخططة في أمريكا، ومقره نيويورك، ولفروعه
المختلفة في أمريكا وكندا وللاتحاد الدولي للأبوة المخططة. لكن بيل ومليندا غيتس يحاولان تجنب
الإشارات المباشرة للإجهاض ويتخذان موقفا لا سياسي من قضايا التمويل.
يقول د. نيلز داولير رئيس المجلس العالمي للصحة ومقره وايت ريفر جنكشين في فيرمونت:
"ينأى بيل ومليندا غيتس بنفسيهما عن أي شيء له صلة بالإجهاض، والحروب الثقافية."
ويميز هذا مؤسسة غيتس عن مؤسسة سوزان ثومبسون بوفيت التي سميت بهذا الاسم تكريما
لاسم زوجة وارين بوفيت. وقد تلقت هذه المؤسسة ومقرها أوماها نبراسكا منحة قيمتها بلايين
دولار في شهر يونيو الفائت. وتدعم هذه المؤسسة علنا خدمات الإجهاض. كما أنها أعطت أكثر
من ملايين دولار لاتحاد الأبوة المخططة في أمريكا ولعدد من فروعه المختلفة عام .
في هذه الأثناء، سيراقب أنصار صحة المرأة عن كثب مؤشرات التمويل من مؤسسة غيتس.
تقول فريدمان: " سأكون مهتمة برؤية ما تفعله المؤسسة للنساء. يبدو أن هذه المسألة لا تثير
الارتياح بالنسبة إليهم إذ من الواضح أن مؤسسة بوفيت أكثر ارتياحا في التعامل مع [قضية
الإجهاض]... لكن مؤسسة غيتس قد تغيرت عبر السنين."
مالينا أموسا متدربة في وُمينز إي نيوز. وهي من مدينة سانت لويس، ميزوري.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. اكتبوا إلينا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
للمزيد من المعلومات:
مؤتمر مجلس العلاقات الخارجية عن صحة الأمومة والسياسة الخارجية:
http://www.cfr.org/publication/11005/maternal_health_and_foreign_policy_symposium_session_1.html
المركز الدولي لأبحاث المرأة:
http://www.icrw.org
وفيات الأمومة عام :
تقديرات لمنظمة الصحة العالمية واليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان [وثيقة في شكل ملفات :
http://www.who.int/reproductivehealth/publications/maternal_mortality_2000/mme.pdf
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|