|
ولرؤية المزيد من الصور
عمّان، الأردن (ومينز إي نيوز)— يمكن وصف حرية الإعلام ومساواة النساء كمفهومين يجتاحان ثقافياً معظم دول العالم العربي.
تسيطر على المنطقة دول لا يزال يحكمها الملوك والزعماء الدينيون الذين يناصرون تطبيق الأدوار الخاصة بالجندر واللباس. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ النزاعات العنيفة في المنطقة تسببت بوفاة
صحافي وثلاثة عاملين في وسائل الإعلام الإخبارية للعام
حتى الآن، وفقاً لتقارير لجنة حماية الصحفيين في نيويورك.
وكوني الممثلة الوحيدة عن وسيلة إعلامية من بلد غربي تحضر المؤتمر السنوي السادس لمركز الإعلاميات العربيات الذي ضمّ
إعلامية عربية تناول موضوع حرية الصحافة والمساواة في الجندر، افترضت أنّه علي أن أتصرّف بحذر ووعي كي لا أزعج أحداًً. كما توقعت أن تقوم المشاركات الأخريات بالشيئ ذاته.
تحوّل سوء الفهم هذا بسرعة إلى ارتياح مع ضحكات وأصوات الأغاني ونحن متجهات بالباص مساءاً من مركز المؤتمر لحضور حفل عشاء في مطعم أصيل في الهواء الطلق في الأردن.
كانت إعلامية فلسطينة تعمل في الراديو تعرف كلمات أغاني تقليدية وقادت الإعلاميات البالغ عددهن حوالى
في مؤخرة الباص وهن ينشدن الأغنية تلو الأخرى، وكلّ أغنية تتصاعد نغماتها العالية فيعلو الضحك. ثمّ بدَأت بالتصفيق فراحت الأخريات تصفّق أيضاً، وبدت هذه البهجة الشفافة والمطلقة تعلو وجوههن كونهن مع بعضهن البعض. ثمّ علت الزغاريد، وبدأ الجميع بالتصفيق والضحك والغناء وهكذا أمضينا الرحلة التي امتدّت
دقيقة إلى أن وصلنا إلى المطعم.
لم يكن هناك من أمر يخمد أو يخفّف من حماسة هذه المجموعة التي تمّ اختيارها من بين
مراسلة ومنتجة للأخبار ومذيعات على الهواء وصحافيات للمواقع الإلكترونية من
بلد عربي. إنّ المشاركات اللواتي تتراوح أعمار معظمهن بين
و
سنة، أمضين ثلاثة أيام في أواخر شهر حزيران / يونيو في الأردن للتقكير في مسائل يملأها التعقيد بالنسبة إلى مهنتهن وبلادهن ودينهن ونوعهن الإجتماعي.
ميثاق شرف إعلامي
غالباً ما تعمل هؤلاء النساء في غرف الأخبار التي يسيطر عليها الذكور حيث لا تُلتمس آراءهن، إنّهن المراسلات ومنتجات البرامج الإذاعية – بعضهن يرتدي الحجاب والعباءة والبعض الآخر بنطلون الجينز والقمصان— طُلب منهن صياغة ميثاق الشرف الإعلامي لجميع الصحفيين في المنطقة – ليس فقط النساء — والذي ينسجم مع المواثيق الدولية.
وفي ظلّ غياب الشعور بالترهيب من الحواجز الثقافية، والقانونية، والدينية، والإقتصادية أو حتى عوائق العنف التي تعترض طريقهن، صاغت النساء الميثاق. إنّ التجمعات المماثلة للصحافيين العرب نادرة في أغلب الأوقات: تتواجد المنظمات للمحترفين في مجال الإعلام في
بلد عربي، إلا أنّ الدعوات إلى الحرية الأكبر لا تزال يتطلب الكثير من الشجاعة. فميثاق الشرف الإعلامي، الصادر في العام
، يتجاهل الإطار الذي يعمل وسطه المحترفون في المجال الإعلامي ويركّز أكثر على رؤية محدودة لإلتزام الإعلاميين، بما فيه "إنجاز عملي بأمانة وحقيقة والمحافظة على الأسرار المهنية والتقيد بأنظمته وتقاليده والدفاع عن كرامته".
في المقابل، إنّ الميثاق الإعلامي الذي أُقرّ هنا يواجه الحماسة الدينية المتزايدة وزيادة الجدل حول أدوار النساء والإنقسامات الإثنية في العالم العربي ودعوة كافة الصحافيين في المنطقة إلى "احترام التعددية وقبول رأي الآخر وعدم التمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون أو الجنس أو الثقافة".
إنّ الكلام الصريح غير المتحيز في الأحاديث الجانبية المكثفة حول القيود التي يواجهنها - كصحافيات وكنساء يعملن في الدول العربية – شكّلت جزءاً أساسياً من العملية. وقد كان عدد كبير من هذه الأحاديث باللغة الإنكليزية وهي لغة الإعلام العالمي.
وفي خلال الدورة، شكت صحافية من لبنان لزميلتها قائلة: "يحقّ لنا بـ
رخصة للصحف فقط. كيف يمكن أن تكون حرية الصحافة موجودة؟"
وقالت مراسلة من منطقة الخليج أثناء الرحلة في الباص: "كلّ شيئ هادئ وسلمي حيث أعيش. لكنني لا أستطيع أن أكتب أي شيئ ينتقد وزيراً في الحكومة لأنّ ذلك سيُعتبر انتقاداً لسمو الأمير لأنّه هو الذي عيّنه. وحتى إن كتبت ذلك، فإنّ الصحيفة التي أعمل فيها لن تنشره".
السؤال عن حقوقوهن الخاصة
لقد حثّت الدورات حول التمييز على أساس الجندر النساء للتساؤل عن حريتهن المهنية وحقوقهن الخاصة كموظفات إناث ومواطنات.
ما الأخلاقي في تصرف صاحب عمل يمنع مذيعة محجبة من الظهور على شاشات التلفزة؟
هل يتوجب على ميثاق الشرف الإعلامي أن يعالج مسألة التحرش الجنسي بالصحافيات أو العنف؟
في خلال نقاش حول حقوق الصحافيين ومسؤولياتهم، أشارت الإعلامية الفلسطينية أمل جمعة خميس إلى القانون في بلادها الذي ينظمّ ساعات العمل للمرأة.
وانضمّت إلى هذا الحديث مراسلة من الوكالة الكويتية شعاع القبطي وقد بدا الذهول واضحاً عليها نتيجة إقرار قانون في بلادها خلال الأسبوع الذي أُقيم فيه المؤتمر.
وقالت باستياء وقلق: "بموجب القانون الجديد، قد أتعرّض للتوقيف والإعتقال في حال كنت أعمل بعد الساعة الثامنة مساءاً".
وكلّما اجتمعن مع بعضهن البعض، كانت المشاركات في المؤتمر يقدّمن أمثلة عن التمييز في الجندر على أيدي أصحاب العمل والزملاء.
وتحدثت النساء عن عدم السماح لهن بمغادرة المكتب للقيام بالواجبات والمهام في الخارج وإستفادة الرجال من العمل الذي تقوم به النساء، الرجال الذين تُدفع تكاليف سفرهم ومصاريفها لتأدية مهمتهم فيما لا تُدفع تكاليف النساء، والنساء اللواتي يُطلب منهن ارتداء الحجاب في خلال العمل، والرجال الذين يحصلون على فرص القيام بالمهام التفضيلية، ورفض إعطاء جوازات السفر للصحافيات الإناث للسفر في العمل، والصحافيات الإناث اللواتي يرغب الرجال بشكل أقلّ بالزواج منهن، وبالطبع الأجور الأدنى وعدم الحصول على الترقيات في العمل.
وتنهّدت إحدى المشاركات قائلة: "غالباً ما تُعتبر النساء في المرتبة الأدنى".
لربما كان هذا صحيحاً خارج جدران الفندق، إنّما في خلال ثلاثة أيام في عمّان، أثبتت الصحافيات الإناث أساساً بارزاً من خلال الدفاع عن حقوق النساء وحرية الصحافة بالنسبة إلى كافة وسائل الإعلام الإخبارية في المنطقة.
محاسن الإمام رئيسة
ترأست السيدة محاسن الإمام هذا المؤتمر، وهي من المدخنات بكثرة وتشبه بشخصيتها البارزة ايلين توماس وقد قرأت بابتهاج كبير ميثاق الشرف الإعلامي الذي تمّ تبنيه في الجلسة الختامية.
في العام
، أصبحت الإمام أوّل رئيسة تحرير أنثى لصحيفة في الأردن، هذا البلد الذي يقع على الحدود مع سوريا والعراق واسرائيل. وبعد أن تمّ انتخاب الإمام في مجلس نقابة الصحافيين منذ ثلاث سنوات، حاولت أن تشقّ طريقاً للنساء الأخريات ليتبعنها في المجال الإعلامي. وقد رفض المجلس اقتراحاتها بالبدء بدورات تدريب ومنح تعليمية للصحافيات الإناث. وبعد أن أخذت الأمر على عاتقها، في العام
، أسّست مركز الإعلاميات العربيات في عمّان وأخذت قرضاً شخصياً كبيراً لتجديد وإصلاح المنزل الذي شكّل المقرّ الرئيسي للمركز.
واستمرّ المركز بالنمو والتأثير والتقدير. وحازت الإمام على جائزة "نايت الدولية للإعلام" في العام
ويحظى المركز حالياً بدعم حقيقي من كونراد – إديناور- ستيفتانغ، وهي مؤسسة سياسية ألمانية تدعم الحوار السياسي والإعلام وتطبيق القانون. وهي حالياً تعمل برعاية رسمية من صاحبة السمو الملكي الأميرة بسمة بن طلال، عمّة الملك الحالي عبد الله بن الحسين.
في الواقع، إنّ هذا المؤتمر والمشاركين كانوا ناشطين جداً إلى حدّ أنّ غابي لطيف، وهي إعلامية محاورة في راديو مونتكارلو ومقرّها في باريس تحظى باحترام كبير في المنطقة، أعلنت أنّها الآن ملتزمة بحضور المؤتمر في كلّ عام وتعمل كمرشدة للنساء اللواتي سيأتين وراءها.
وتعمل الإمام عن كثب مع مركز النساء العربيات للتدريب والأبحاث ومقرّه تونس الذي أصدر العام الفائت تقريراً قال إنّ الإعلام "أصبح لاعباً أساسياً" في مجال حقوق النساء في المنطقة "نظراً إلى آثاره وتأثيراته على مختلف المجتمعات في العالم". وحالياً يدرّب المركز الصحافيات الإناث في المنطقة العربية حول تجنب الصور النمطية للجندر في تغطية الأخبار، وقد حضر العديد منهن المؤتمر.
ريتا هينلي جينسن رئيسة تحرير ومينز إي نيوز ومؤسستها.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
ميثاق الشرف الإعلامي لمركز الإعلاميات العربيات:
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2714
مركز الإعلاميات العربيات (بالإنكليزية):
http://www.ayamm.org/english/index.htm
مركز الإعلاميات العربيات (بالعربية):
http://www.ayamm.org/arabic/
مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر):
http://www.cawtar.org/
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|