|
أروشا، تنزانيا (ومينز إي نيوز)— إنّ الباحثين والناشطين يربطون تأنيث الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز في الصحراء الكبرى الإفريقية بالمأساة الصحية للنساء في المنطقة: ختان الإناث.
وربطت بيانات الأبحاث المتفرّقة في خلال السنوات العشر الماضية بصورة نظامية بين أدوات البتر القذرة والنزيف الذي يتطلّب نقل الدم والعلاقة الجنسية المؤذية التي تسبّب التمزيق المهبلي والأضرار مع نسب مرتفعة في نقل فيروس نقص المناعة المكتسبة حيث لا يزال ختان الإناث يُمارس بشكل كبير.
ويقول صندوق الأمم المتحدة للسكان في نيويورك في موقعه على الإنترنت: "بما أنّ ختان الإناث مرتبط بخسارة الدم وهو يُجرى غالباً بواسطة أداة واحدة لعدد من العمليات، لذا فإنّ خطر انتقال فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز يزداد من خلال هذه الممارسة. بالإضافة إلى ذلك، وبسبب الأذى الذي يلحق بالأعضاء الجنسية الأنثوية، فإنّ العلاقة الجنسية يمكن أن تؤدي إلى تمزيق الأنسجة الذي يزيد بشكل كبير خطر انتقالها. وتكمن المشكلة ذاتها بالنسبة إلى الإنجاب والخسارة اللاحقة للدم".
تؤكّد المنظمات الأخرى على غرار المنظمة العالمية للنساء اللواتي يعشن مع فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز ومقرّها في لندن ومجلس الصحة العالمي ومقرّه في واشنطن، هذه الأقوال حول المخاطر الفورية لإنتقال فيروس نقص المناعة المكتسبة كما يعبّر النشطاء المناهضون لختان الإناث في المنطقة عن ثقتهم بالصلة الموجودة.
وقالت ممثّلة عن الإتحاد الوطني لنساء دجيبوتي – طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب خطر معارضة ختان الإناث – قالت لومينز إي نيوز إنّها تعتقد أنّ ختان الإناث هو العامل الأكبر الذي يساهم في الإصابة بالإيدز في هذا البلد ومخاطره مباشرة وطويلة الأمدّ.
في غضون ذلك، تظهر على سبيل االمثال بيانات من تقرير للأمم المتحدة صادر في العام حول مرض الإيدز في العالم، أنّه في عدد من بلدان افريقيا حيث يُعتبر ختان الإناث شائعاً –ومن بينها الصومال والسودان وتنزانيا ودجيبوتي – فإنّ نسبة تتراوح بين إلى في المئة من الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة هم من الإناث.
تصعيد الإثباتات
إنّ الصلة بين ختان الإناث وفيروس نقص المناعة المكتسبة تُعتبر اليوم كالهمس بين الناشطين ومجموعات المراقبة والسلطات الصحية الرئيسية. وفيما الإثبات العلمي متناثر – بالرغم من التصعيد الثابت— فإنّ هيومن رايتس واتش تؤكّد الصلة بين ختان الإناث وانتقال فيروس نقص المناعة المكتسبة هناك.
واستنتجت مجموعة حقوق الإنسان في نيويورك في تقرير لها في كانون الثاني / ديسمبر من العام :"بالرغم من أنّه تمّ إجراء عدد قليل من الدراسات السريرية، إلا أنّه من الواضح أنّ بعض أشكال ختان الإناث على الأقلّ تزيد انتقال فيروس نقص المناعة المكتسبة التي تواجهها النساء والفتيات من خلال هذه الأجهزة غير المعقّمة التي قد تُستخدم في الجراحة ولأنّ بعض عمليات ختان الإناث مرتبطة بالجروح العضوية المزمنة والتقرّح وتأخير شفاء الجروح وكلّها تزيد من خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة".
إنّ الصلات بين ختان الإناث والنسب المرتفعة للناسور الولادي والوفيات عند الأمّهات لطالما تمّ التركيز عليها في الأبحاث السابقة، إلا أنّ دراسة نُشرت في صحيفة "رعاية مرضى الإيدز والأمراض المنقولة جنسياً" وهي مجلة شهرية في نيو روشيل، نيويورك، تمّ تقديمها في المؤتمر الدولي للإيدز في العام ولفتت بعض الإنتباه إلى مسألة الإيدز.
وتقرّ منظمة الصحة العالمية ومقرّها جنيف بأنّ ختان الإناث قد يكون له صلة بالخطر الأكبر بالإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة عند النساء.
ويشير موقع منظمة الصحة العالمية إلى ما يلي: "مؤخراً، إزداد القلق حول الإنتقال المحتمل لفيروس نقص المناعة المكتسبة (من ختان الإناث) بسبب إستخدام جهاز واحد في عدد من العمليات، إلا أنّ ذلك لم يكن موضوع البحث المفصّل".
مؤتمر ختان الإناث في اثيوبيا
وفي اجتماع انعقد الأسبوع الفائت في أديس ابابا، استضافه صندوق الامم المتحدة للسكان، دعت الوفود القادة الدينيين والتقليديين لتعليم أنصارهم حول مخاطر ختان الإناث، إلا أنّه لم يسلّط الضوء على الخطر الأكبر للإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة نتيجة العملية.
وبالرغم من أنّ ختان الإناث محرّم في معظم البلدان، إلا أنّ عملية ختان الإناث لا تزال مستمرّة في بلد افريقي، بالإضافة إلى أجزاء من الشرق الأوسط وآسيا، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، وهي الذراع الصحي للأمم المتحدة.
وتشير نتائج منظمة الصحة العالمية إلى أنّه بين و في المئة من النساء في المنطقة التي يُجرى فيها الختان خضعن لهذه العملية. على الصعيد العالمي، إنّ أكثر من مليون فتاة أجرت عملية الختان، وتجري ملايين فتاة هذه العملية سنوياً.
ومن بين الأنواع الرئيسية الثلاثة لختان الإناث، فإنّ الأقسى هو النوع الثالث الذي يُدعى بالختان الفرعوني فيتمّ انتزاع البظر والشفاه والفتحة المهبلية تُغلق فتترك فسحة صغيرة فقط لمرور البول ودم الطمث.
إنّ النوع الثالث نادر في معظم البلدان، وفقاً لتقرير هيومن رايتس واتش، الذي وجد أنّ في المئة من النساء والفتيات اللواتي أجرين عملية الختان عانين من الختان الفرعوني.
إلا أنّ هذه الممارسة شائعة في الصومال ودجيبوتي والسودان. في هذه البلدان، أكثر من في المئة من حالات ختان الإناث مرتبطة بالختان الفرعوني.
ويبلغ معدّل انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة في دجيبوتي حوالى في المئة (لعدد السكان البالغ حوالى )، وفقاً لتقرير صدر في العام من قبل
، وهو برنامج الأمم المتحدة المشترك حول فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز. إنّ في المئة من الراشدين الذين يعيشون مع فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز (عمر سنة وما فوق) هم من الإناث وحوالى في المئة من الإناث في البلاد عرضة لبعض أنواع ختان الإناث.
الممارسة غير الشرعية تستمرّ
إنّ الإتحاد الوطني لنساء دجيبوتي، وهي مجموعة وطنية لحقوق النساء مقرّها في مدينة دجيبوتي، ضغطت على الحكومة لإلغاء عملية ختان الإناث. وفي العام تمّ تجريم الختان الفرعوني. وبالرغم من وجود القانون، فهو يستمرّ بشكل اساسي في المناطق البعيدة والريفية.
وتقول ممثلة عن الأمم المتحدة: "حتّى المواطنون المثقفون يمارسون عملية ختان الإناث، فهذه ممارسة تقليدية ومعتقد تقليدي. إنّها أكثر عمقاً من القانون".
قد تحضع العديد من الفتيات للختان من قبل كبار السن في القرى في ظلّ ظروف غير صحية واستخدام آلات غير معقّمة بين العملية والأخرى. كما تؤكّد أنّ ختان الإناث يجعل النساء أكثر ضعفاً أمام التمزيق المهبلي في خلال العلاقة الجنسية إذ أنّهن يعانين من نقص إفراز المزلّق الطبيعي. في المقابل، إنّ التمزيف يسمح بمرور الفيروس عبر مجرى الدم.
ويقول مايكل روبن، مسؤول البرامج في الشبكة المناهضة لختان الإناث في موشي، تنزانيا إنّ ختان الإناث يُعتبر من قبل بعض الثقافات في المنطقة كطقس للدخول إلى الأنوثة ومتطلّب أساسي للزواج وحمل الأطفال والقبول في المجتمع. كما أنّها تزيد من ثمن العروس في بعض القبائل غربي افريقيا، بما فيها جاليات الماساي. فالثمن الذي يُدفع بشكل نموذجي للماشية في جاليات الماساي، هو العرض الذي يقدّمه الزوج المستقلبي لعائلة عروسه.
ويشير روبن إلى أنّ عملية ختان الإناث تُجرى في بعض الثقافات لتعزيز التماسك القبلي فيما يعتقدون أنّ الفتيات ذوات الأعضاء التناسلية السليمة يتعارضن مع قيم المجتمع.
ويقول روبن: "إنّ عملية ختان الإناث تشجّع الجنس عند الرجال فيما تمنع الاتصال الجنسي غير الشرعي وتحافظ على عذرية الفتاة. إنّها تقلّص الرغبة الجنسية والمشاعر لجهة المراة، وبالتالي لا تشجّع الدعارة. أضف إلى ذلك أنّها تُمارس لأنّ البظر يٌعتبر غير صحي".
ماري كاثرين كيون هي صحفية كندية تعمل الآن كأخصائية في مجال الاتصالات في اروشا في تنزانيا. كما تعمل كصحفية حرة لمنشورات في كندا والولايات المتحدة.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
صندوق الأمم المتحدة للسكان، مؤتمر حول ختان الإناث:
http://www.unfpa.org/gender/fgm2007/
منظمة الصحة العالمية:
http://www.who.int/en/
مشروع تعليم وتشبيك بتر الأعضاء التناسلية الأنثوية:
http://www.fgmnetwork.org/index.php
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|